Tuesday, July 10, 2007

التطرف بين سندان الفكر و مطرقة الظروف

بين أتباع كل دين مساحة للتشدد و داخل مساحة التشدد هامش للتطرف و داخلة مساحة للغلو في التطرف . هذة المساحات تتصل بالطبيعة البشرية أكثر من أتصالها بالأديان في حد ذاتها : فلا يوجد دين واحد يحض في تعاليمة على العدوان على الآخرين و لا يوجد دين يشجع العنف و أستعمالة في حق الأبرياء و لا يوجد دين يعطي البعض حقوقا لا يمكن أن تكون لبشر
مقارنة أحوال المجتمعات العربية بأحوالها من قرن , تؤكد فكرة أن ذهنية العنف قد تفاقم وجودها في بعض قطاعات المجتمعات العربية , الا أن الدقة في التحليل تملي علينا أن نقول أنة رغم شيوع " ذهنية العنف " في بعض قطاعات المجتمعات العربية و ليس كلها لحسن الحظ , فأن " ثقافة ذهنية العنف" و ليس " ذهنية العنف " هي التي انتشرت هذا الأنتشار الكبير في قطاعات عديدة من المجتمعات العربية
وهذا المناخ الثقافي العام هو الذي يفرز جنودا لذهنية العنف و الثقافة العامة لذهنية العنف و يمكن أن نرجع هذا لعدة أسباب
الأستبداد السياسي أو أنتفاء الديمقراطية
الأنتشار الكبير لثقافة الفهم الوهابي للأسلام مقابل الأنكماش و التراجع الكبير لثقافة الأسلام غير الوهابي و التي كانت خلال قرون هي التيار الأساسي
أنتشار القيم القبلية التي شاعت مع شيوع ثقافة الفهم الوهابي للأسلام
قصور نظم التعليم
الفساد العارم و الذي هو نتيجة منطقية و حتمية للأستبداد السياسي

أما الأستبداد السياسي فأنة ينتج أثارا سلبية عديدة أخطرها و أهمها هو قتل " الحراك الأجتماعي " بمعنى توقف حركة صعود أفضل أبناء و بنات المجتمع للمقاعد القيادية في شتى المجالات ووجود سلطات وصل اليها من وصل عن طريق قبول و دعم من الأستبداد و ابداء الولاء
و اذا كان الستبداد يؤدي الى قتل الحراك الأجتماعي فهذا الأخير يؤدي لشيوع عدم الكفاءة في كل المجالات لأن الأستبداد يأتي بالأتباع و ليس الأكفاء
, شيوع عدم الكفاءة بدورة يؤدي الى مناخ عام عامر باليأس ومن هذا المنخ اليأس تنبثق ذهنية العنف ناهيك عن أنخفاض معنى الحياة الأنسانية كقيمة سواء كانت حياة الشخص نفسة أو حياة الأخرين
المعادلة كما هي
الحكم استبدادي يؤدي الى وقف الحراك الأجتماعي الذي يؤدي الى القضاء على الكفاءات في سائر المجالات و التي تؤدي الي توليد طاقة عملاقة شريرة هي " اليأس " و التي تفرز ذهنية العنف و أسترضاخ الحياة الأنسانية و تولد الرغبات الهائلة للأنتقام
لكن من واجبنا الا نخلط الأوراق الفرد المعتدل لا يخلط بين غضبة من سياسة دولة لكي يكفر بالنموذج الحضاري و يؤمن بالنموذج المخالف لركائز طبيعتة الحضارية و الثقافية : فالعنف و قتل الأبرياء والعدوان على أرواحهم و أموالهم و أستحلال العنف غير المبرر على الأخرين و الرجوع بالمجتمع لظلام عصور ما قبل التاريخ ....و معاملة المرأة التي هي أكثر من نصف المجتمع كالدواب ...و تحريم منتجات العلم و الحضارة الأنسانية كل ذلك يخالف كلية التوسطية و الأعتدال المصري و بأختصار فأنة يخالف اسلام مصر و مسيحيتها في نفس الوقت و بنفس القدر
و في كل الأحوال فأنة لا يوجد مبرر واحد يجعل مصريا أو مصرية تقبل النموذج الأهوج لفرقة من فرق الأسلام السياسي هي التجسيد الواضح لما في الطبيعة البشرية من قدرة على أفراز أشكال بالغة الغلو من الفظاظة و التطرف و الميل الجارف للعنف و الرجوع بالمجتمعات لدرجات بالغة الغرابة من التخلف و البدائية
و اذا كان التطرف من طبائع البشر و ليس من طبائع ديانة في ذاتها , فأن الحقيقة تبقى متجسدة في أن المجتمعات التي تعمل على خلق طبقة وسطى واسعة و ذات شروط حياتية ( ثقافية , أجتماعية , أقتصادية , سياسية ) طيبة تكون اكثر تحصنا أمام التطرف الذي يمكن أن تقل معدلات تواجدة و لكنها لا تختفي ما دامت البشرية موجودة على ظهر الأرض
و ينبغي علينا أن ندرك أن أستعمال أسم الأسلام هو " حيلة سياسية " لا أكثر و لا أقل ... فهو بأختصار يضفي شئ نبيلا على ( حركة سياسية بحتة
الذي لا ندركة الآن , أن وجود الفكر الأصولي في حد ذاتة ليس بذي خطر كبير , فالفكر الأصولي يفتقد لأي قدرة على الأنتشار و جذب الأتباع لكن الخطورة تكمن كلها في الظروف المعيشية ففي ظل الظروف المعيشية المتردية و تخلف الدول عن تقديم أساسيات الحياة من الرعاية الصحية و التعليم و سلسلة الخدمات الأساسية لوجود حياة كريمة , في ظل هذة الظروف يتقدم الأصوليون بسلسلة من الخدمات في هذو المجالات و معها فكرهم الأصولي و كل ما يقدمونة من خدمات لهو جزء من فكرهم الأصولي
يجب هنا على الدولة لتجنب سقوط المجتمع في يد الأصوليين هو وضع خطة محكمة لكي تقوم بالخدمات التي ينتظرها ابناء و بنات المجتمع منها و هي الوسيلة الوحيدة لحصر تيار الأصولية في حدود الأهتمامات الفكرية المتواضعة لعد قليل من أبناء المجتمع ... فقيام الدولة بتقديم الخدمات التي يقدمها الأصوليين يعني سحب البساط من تحت أقدامهم و تضائل فرص أنجذاب الأشخاص لهم و ينصرفون عن هذا التار و شعارتة الجذابة التي لا تستند على أي فكر عميق أو تجارب ناجحة

Saturday, May 05, 2007

أوجاع و أحزان

في زنزانة بعيدة يسقط عليها الضوء من نوافذ زجاجية طويلة و قطع من السماء الصافية كانت بيتا لي و ملاذا , جلست أكتب و ما أزال أسمع الصمت في أذني , الليل قد هبط مبكرا و ثقيلا جدا , أرى من النافذة جماعات من الناس تجري بلا أتجاة مخلفة وراءها صمتا شديدا
أسندت ظهري الى الحائط , راقبت نورا شاحبا يدخل من زجاج , مدينتي خلت من الرجال , سألت الغرباء عن وطني , طرقت الأبواب و لم يفتح لي

في طفولتي البعيدة ظللت أحلم بأننا أحرار
في طفولتي البعيدة ظللت أحلم بأن هناك دار
في طفولتي البعيدة ظللت أحلم بسماء لا تمطر طوال النهار
نكدا و كوابيس و محارق و مفارق و سحابات سوداء
فجأة أفقت من الحلم و أنا في طفولتي البعيدة يومها
أكتشفت أن طفولتي البعيدة قد ترملت في وضح النهار
قلت ليتني أستطيع أن أرحل بعيدا
ألى أين أذهب وأنا كلي هنا ؟
الى أين أذهب ووطني هو كل دار
هل أعتذر عن حلم حلمت بة في طفولتي البعيدة بأننا أحرار
هل أعتذر عن الشوارع التي لم تعد تحتمل أم عن مدينة سكن الناس فيها القبور في ضمير مثقل بالذنب و العجز هناك تجد الضحك يسقط قبل أن يصل الى الأذن , تنمو هناك بين سكانها الذين يتجاوز عددهم المليون من الأحياء الذين يتقاسمون مع أمواتهم الطعام والشراب والنوم أنواع غريبة من الذوق و من الضمير و من القيم ..تصعد الشارع و تنتشر في المدينة و تملاء الأسواق
أم عن الذين يولدون و ينامون و يموتون على الأرصفة و يعيشون و يصاحبون القطط و الكلاب في بحثهم عن الطعام في صفائح القمامة ثم يموتون و نحن نحس بالبلادة
أم عن 44% من الشعب الذين يعيشون تحت خط الفقر و الملايين في العشوائيات , مدفونين بين الوتى في المقابر , اسر الشوارع الذين طردوا من عششهم الى الشوارع بعد هدم المحافظة العشش حتى يتم تسكينهم في بيوت متواضعة لا تكون في كثير من الأحيان بأفضل حالا من التي كانوا فيها .
أم عن ملايين من البشر التي طوحت بها جرافات الزمن خارج الحياة
أم عن عشوائية الحياة اليومية التي نعيشها بدأ من آلات تنبية تحطم الأعصاب مرورا براكبي موجة فن جديدة تسمى موجة شبابية آمثال صبح صبح و مطربة الرووف يحرصون على تقديم عروض تافهة , مليئة بالكلمات الغريبة البذيئة التي لا علاقة لها بالفن و لا الثقافة بل هي تدمر وجدان الشعب و تأثيرها عليهم كالمخدرات التي تغيب العقول .
أم عن سيارات تمرق كالصواريخ في الشوارع بلا خوف من عقاب و لا رادع , أو مواطن يغرق في بلاعة مجاري , أو طفل يلامس عمود نور فصعقتة أسلاكة العارية أو قطار يخترق مدينة فيدهس أهلها أو عبارة يغرق ركابها ...... و الجزاء ...... لا شئ ؟
أحياء كاملة غارقة في القمامة , أحياء كاملة غارقة في الصرف الصحي , أحياء كاملة بنيت بشكل عشوائي
سائقي الموت الذين يتسببون سنويا في مقتل ما يزيد عن 6000 و أصابة 20 ألف بالعاهات و التشوهات
نحن بأختصار لا نعرف قيمة أسمها.......الانسان
العلاقة وثيقة بيننا و بين العشوائية , أكثرنا يلقي نفسة في أحضانها ايثارا للكسل العقلي و كراهية للأصول و القواعد و قد تكون أيضا بسبب الفقر أو النشأة ... العشوائية تترسخ و تنتشر و تواجهنا في كل مكان و عمل صغيرا كان أو كبيرا ... رسميا أو شعبيا ....فيروس يتغلغل في أجسامنا و عقولنا و أرواحنا و يهمن تماما على سلوكياتنا

في كتابة"العواصف " يتحدث جبران خليل جبران و كأنة يصف حالنا " الشرقيون يعيشون في مسارح الماضي الغابر و يميلون الى الأمور السلبية المسلية المفكهة , و يكرهون المبادئ و التعاليم الأيجابية المجردة التي تلسعهم و تنبههم من رقادهم العميق المغمور بالأحلام الهادئة . انما الشرق مريض قد تناوبتة العلل و تداولتة الأوبئة حتى تعود السقم و الف و أصبح ينظر الى أوصابة و أوجاعة " كصفات طبيعية ......أنا أبكي على الشرقيين لأن الضحك على الأمراض جهل كبير. أنا أنوح على تلك البلاد المحبوبة لأن الغناء أمام المصيبة غباوة عمياء

إن المشكلة المصرية التي تواجهنا اليوم و التي لانريد أن نعترف بها و نهرب منها دائما هي أننا شعب مستسلم لا إرادة لنا نبحث عن لقمة العيش لكي نسد بها رمقنا و هِدمَة تستُر أجسادنا و عِشّة نسكنها نكتظ فيها بأجسادنا كوما من اللحم البشري لانه قد ضاعت منا كل معاني الانسانية التي تُكوّن أسس الحضارة المدنية. نحن شعب يتعايش مع مشاكله و في أسلوب و طريقة معيشته يرفض أن يرفع صوته أو أن يحتج لان الاحتجاج قد يكلفه مصدر رزقه أو حياته و السبب هو إننا نحن المصريين نعيش حياة إنفصاليه متقوقعة لايهمني من جاري الا ما يمسني و إن مَسّ جاري ضَرُّ لم يمسني فالصمت ملجأي حتي لا يأتي عليّ الدور و يمسني ما مس جاري من قبلي .
فالشارع المصرى لاعلاقة له بسياسة ولا غيره,الشارع المصرى غارق فى خوفه من الغد ورغبة مشبوبة تجتاح الاغلبية الساحقة بالهرب من البلد,الاف من الشباب يؤمون كل يوم سفارات الغرب والشرق بحثا عن رحلة ذهاب بلاعودة!!!والمواطن البسيط يرفض الانخراط فى لعبة ليست لعبته,انه يتظاهر انه مع الجميع وعندما يخرج من طوقهم يلعن ابوهم كما يقول رجل الشارع !!!
فمصر قد يتورد جسدها الي حين لكنه سيظل ميتا ما لم نُحيِهِ أولا و الحياة لن تأتي الي مصر لمجرد إننا نضخ التكنولوجيا التي أنتجتها الشعوب الحية في مصر الميّته فالدش و المحمول و الكمبيوتر في كل بيت في مصر و مع ذلك مازالت مصر ميته... الجامعات و الكليات غطت مصر من شرقها الي غربها و من شمالها الي جنوبها و الخريجين و حملة الشهادات يملأون شوارع مصر و مازالت مصر ميته ... مصر غطت سواحلها الشرقية و الشمالية بالمنتجعات و القري السياحية علي أحدث الطرز العالمية... مصر لديها قناة السويس و تصدر البترول و الغاز الطبيعي و مازالت مصر ميته اليوم يجب أن يكون هناك صوت صارخ يخترق آذان مصر الميته و ينفذ الي قلبها الذي توقف عن النبض صوتا تصل ذبذباته الي جفونها المسبلة و يفتحها عنوة ليدخل النور اليها فتصحو مصر و تستيقظ من رقاد موتها و تقوم لنهضتها

Monday, April 30, 2007

الأقباط بين السلطة و الكنيسة

أعى بشكل او باخر حساسية الموضوع الذي اتكلم به, فقضية اقباط مصر قضية تشغل بدرجات متعددة وعى المواطن المصرى
بشكل مبدأى فانا انسانا ينتمى للانسان بغض النظر عن دينه لونه عرقه أو جنسه,ومحور نا كله ان تصبح مصر يوما ما وطنا لكل ابنائه بدون تفرقة على اساس العقيدة, اللون أو الطبقة, لدي عشق عارم لحرية البشر والاوطان ,لكن هذا العشق لن يورطنى مثلا فى التحالف مع جماعات سلفية رجعية او قومية عنصرية لمجرد انها تقاتل احتلالا ,وهو ايضا لن يورطنى فى التحالف مع جماعات دينية اصولية لمجرد أنها غير اسلامية او انها ضد الاصولية الاسلامية !بالطبع وبشكل شخصى انا اقف تماما مع رفع كل حيف وظلم يحيط باقباط مصر بصرف النظر عن دين بل وكل اقلية دينية اخرى مثل الشيعة والبهائيين . في وضعنا الحالي يجب أن نشعر بكثير من القلق و الحذر قبل أن يأتي الطوفان فيغرقنا جميعا
أريد هنا أن أسطر بعض أشياء أولها أن علاقة المواطن القبطي بالكنيسة تتداخل فيها عوامل سياسية , فان اللعبة السياسية في مصر لاتختلف عن أي لعبة سياسية من اللعب السياسية في معظم السياسات التي تبحث عن الإبقاء علي السلطة الحاكمة في أي مكان في العالم سوي أن أنظمة الحكم في الدول العربية تختلف في أساليب الأ لعاب السياسية لأنها تمارس الألعاب جميعها فردية دون أن تقبل بمشاركة أي طرف آخر في أي لعبة من الألعاب , وتريد تلك الأنظمة الحاكمة أن تجعل من القوي السياسية , والشعوب مجرد جمهور من المشجعين لتلك السلطات والأنظمة الحاكمة فقط لاغير , وإن إحتاج الأمر لتجميل وجوه سلطات الفساد الحاكمة , فلا مانع لديها من النزول لأرض الملعب السياسي شريطة الإتفاق المسبق علي أن يكون الفوز لسلطة الفساد , وهذا يتم غالباً إما بالتوافق , أو بالإتفاق
واللافت للنظر في مسألتنا هنا , المسألة القبطية أو ورقة الأقباط أنها ورقة من ضمن الأوراق التي تلعب بها سلطة الحكم في مصر , لكي يتم إستمرار مسلسل بقاء السلطة .ومن ثم فكان تخويف الأقباط وإن إستلزم الأمر ترعيبهم ببعض من تيار سياسي ديني كتيار الإخوان المسلمين , النازل لأرض الملعب السياسية بشعارات دينية مشبعة في العقلية والوجدان الديني بتاريخية بعض التصرفات والمشاهد التاريخية المحمولة علي جناحي الصراعات الدينية , والجهاد المقدس لتكون كلمة الله هي العليا , وإقصاء كافة التيارات السياسية والدينية الأخري حسب المفهوم الديني , لغالبية الجماعات الدينية , بداية من الإخوان المسلمين , حتي الجماعات السلفية الجهادية , حتي الجماعات الصوفية ذات التدين الشعبي البسيط المتعلق بأستار المشايخ والأولياء , والمتبركين بمقابرهم , والطالبين منهم الوسيلة , الفضيلة , والدرجات العلي الرفيعة
ولكن الأقباط في مصر ليس عدوهم الأخطرهم الإخوان المسلمين , حسبما يتبدي لهم في المشهد السياسي / الإجتماعي العام و الحاكم لتصرفات العنف الديني , في المشهد المصري , من الإعتداءات التي تمت ووقعت علي أرواح , وممتلكات الأقباط في مصر , محاولة إقصاؤهم , ليس من المشهد السياسي , بل من المشهد الإجتماعي , ورفضهم إجتماعياً , وهذا ليس بالنسبة للأقباط فقط , ولكن لكل المخالفين في الدين , بل ويتم تكبير الصورة لتشمل المخالفين لتلك الجماعات الدينية الراديكالية الأصولية المتطرفة , والمنتمين للدين الإسلامي ذاته
في الترتيب السياسي / الإجتماعي , المقاس علي مسطرة توظيف المفاهيم الدينية للتخديم علي المصالح السياسية التي هدفها الأولي هو إستمرارية البقاء في الحكم والسلطة , سلطة الكنيسة المصرية برعاية الأنبا شنودة , الذي جعل من الكنيسة المصرية تقوم بدور موازي لسلطة الحكومة المصرية , للحفاظ علي الأقباط من العسف الإجتماعي العام , والظلم السياسي الواقع عليهم من سلطة الحكم في مصر , فكان أن جعل من الكنيسة المصرية سلطة أو حكومة موازية لحكومة الحزب الحاكم في مصر , وذلك علي خلفيات دمج الدولة المصرية في الممارسة العامة للسلطة والحكم , مع سلطة الحزب الحاكم , حتي توحد مفهوم الدولة المصرية في مفهوم الحكومة المصرية , وأصبح الإثنين يمثلان إقنيمين في إقنيم واحد باللغة الدينية
فكان أن أصبح للكنيسة سلطة غير منظورة في القوانين والتشريعات والسياسات الممارسة في الحياة الأجتماعية للأقباط في مصر , وذلك لعدم شعور الأقباط بأنهم مواطنين مصريين بسبب فسادات السياسة المصرية علي فترات متوالية , كان معها أن فقد الأقباط بفعل تلك الفسادات شعورهم بالمواطنة , وكان المغذي الدائم لذلك هو الإضطهاد الديني الممارس عليهم من سلطتي الحكومة المصرية , الجماعات الدينية الأصولية الراديكالية الرافضة للآخر في الدين , المجتمع
ومن ثم فقد إشتركت السلطة الحاكمة في مصر مع الجماعات الدينية الأصولية الراديكالية في عدائها للأقباط , مع فارق بسيط , وهو أن عداء الأولي مستتر , وعداء الثانية ظاهر , وواضح في الممارسة !!وما الخط الهمايوني , وأساليب الرفض لبناء الكنائس ودور العبادة , وإصلاح ماتهدم منها , بل وإصلاح حتي دورات المياه يحتاج إلي إذن بعد التقدم بطلب للجهات المسؤلة في سلطة الحكم في مصر حتي تتم الموافقة أو الرفض
واللافت للنظر أيضاً هو مباركة الكنيسة المصرية للسياسات التي تمارسها السلطة الحاكمة في مصر , كان آخرها هو تزكية الممارسة المسيحية في حقها للتصويت علي التعديلات الدستورية المعيبة والموافقة عليها بنعم , وكان ظهور الأنباء شنودة بمظهر الموافق عليها بمثابة صدمة للعديد من القوي السياسية التي تكن لنيافته كل الإحترام والتقدير , بل واستخدمت وسائل الإعلام الحكومية هذا المشهد في التوظيف لأغراضها السياسية التي ستعود في المستقبل علي الشعب المصري بالعديد من المظالم دون تفرقة بين مسلم ومسيحي لأن الدستور والقانون يتسم بالعمومية والتجريد بإعتبارهما لايميزان بين المواطنين بسبب الدين أو الجنس أو النوع أو اللون أو العقيدة و والقواعد القانونية تعبر عن ذلك
و يجب هنا ألا ننسى أن السلطة الحاكمة لها دور في إذكاء نار الصراع الديني بتفعيل دورها في صناعة بعض أعمال العنف لو أضطر الأمر داخل كنيسة من الكنائس لتظهر السلطة الحاكمة مدي الدور الذي تضطلع به في الحفاظ علي الأمن والإستقرار والمحافظة علي الأقباط من الإرهاب الديني والعنف الديني المسلح , ومن ثم يكون دور السلطة الحاكمة في مصر ظاهراً بمظهر المحارب للإرهاب والمحافظ علي وجود الأقليات الدينية أمام مرآة العالم المتحضر , يتم إلتصاق الكنيسة المصرية أكثر وأكثر بسلطة الحكم في مصر ليتم إستمرار بقاء سلطة الحكم في مصر و تستمر مآساة الأقباط , ومأساة الشعب المصري
أما ما إنحاز له الأقباط بالمواطنة الغائبة عن الواقع فلن يتم إقرارها بقانون أو دستور , أو بالقهر والغصب , لأنها ممارسة تتبدي في ملامحها الإجتماعية أولاً , وفي الممارسات الإجتماعية للحياة اليومية المتكررة بصفة الديمومة والإستمرار , وتتبدي في الممارسات السياسية , في إقرار كل ما يخدم الدولة المصرية , ويحقق لمواطنيها الأمن والحرية , والرفاهة والإستقرار , وليس فيما يخدم سلطة الحزب الحاكم في مصر أن قضية اقباط مصر قضية وطنية ينبغى ان تكون محل جهاد التجماعات السياسية التى تسعى من اجل دولة الجميع

Saturday, April 21, 2007

مفترق طرق....محاولة لقراءة ما بين السطور

بضعة أيام و تطل علينا مناسبة يجهلها معظمنا الا و هي مرور 59 عاما على أعلان الدولة العبرية و تهويد فلسطين مما أثار في نفسي سؤال ماهية وجود عرب 48 كفلسطينيين في داخل الدولة العبرية ؟أولا: من هم عرب 48 ؟ للذين يجهلون القضية هم هؤلاء الأهل في الجزء الآخر من الوطن المحتل ..هم شهادة شرف, أسطورة صمود في حيفا , عكا , يافا , اللد , الرملة , الناصرة , أم الفحم , الطيبة , السبع , الجليل و غيرها و غيرها باقون كجذور متينة تتمسك بالحق رغم هجمات و مذابح و أرهاب صهيوني ضدهم و أهلهم كل يوم أهلنا عرب 48 رغم الحملات المستمرة لتهويد الأرض و الأنسان حافظوا على هويتهم و أنسانيتهم العربية الفلسطينية , حافظوا على ثقافتهم العربية الأصيلة التي توارثوها وسط عواصف الطمس , حافظوا على شعار الجذور المتأصلة , الصامدة رغم القمع في مجتمع عنصري فشل دائما في دمجهم بجميع المفاهيم الأجتماعية أو الثقافية في مجتمع يهودي صهيوني هم يمثلون شوكة في حلق مجتمع يرمي دائما لأقصائهم و تهميشهم , فشلت المحاولات برغم الهوية الأسرائيلية و رغم منحهم بعض المميزات للمواطنة المنقوصة عرب 48 , عرب أسرائيل أو فليسطيني داخل الخط الأخضر يقفون هناك باقون كجدار لقلعة شامخة ضاربة جذورها في قلب الأرض الأم , باقون كمسمار يدق في نعش حلم الدولة اليهودية رموز العروبة في قلب دولة عبرية ... أكثر من مليون و 200 الف عربي هم بيارق صمود آثروا البقاء و الموت في حضن الوطن الأم مسقط الرأس على الهجرة بعد نكبة 48 .. هم الذين استحقوا وسام الشرف و العروبة ثانيا: الذي يجهلة معظمنا أن هؤلاء يمثلون الهاجس الأكبر المخيف الذي يقلق رموز العنصرية الأسرائيلة في مضاجعهم .... القنبلة الوقوتة في داخل الكيان اليهوديبشارة , الطيبي , دراوشة , رائد صلاح , محاميد , الصانع و غيرهم العديد و العديد هم يسقطون كل يوم و ليلة ورقة التوت عن عورة العنصرية الأسرائيلية التي تحاول جاهدة بكل قوتها و بكافة مؤسساتها لأن تسكت الصوت العربي المنبعث من قلب حيفا و الناصرة و القدس , الصوت الذي يتدرج فيحرج المؤسسة الأسرائيلية التي تتشدق بالديمقراطية فشلت كل محاولات التدجين و التهجين و يزيد صوت يتجاوز و يكسر كل قواعد اسرائيلية طالما حكمت و تحكمت بالأقلية العربية و محاولة احالتها الى مجرد تجمع بشري يحيا على هامش المجتمع الأسرائيلي و أظهار نفسها كأنها تحمي حقوق الأقليات الفلسطينية العربية في اسرائيل معركة يخوضونها في أرض الصمود .. أرض الجذور و الأجداد و الأباء ... فلسطين منزلة الشرف مسيرة نضالية مستمرة دون توقف منذ 59 عاما , اسطورة نضالية حققت أنجازات لا يمكن أعتبارها الا معجزة فضلوا أن يبقوا في وطنهم , اكثريتهم الساحقة فقراء , حرموا من ملكية الوطن و الأرض و المسكن و الحرية الشخصية , انطلقوا من رماد النكبة الى معركة البقاء في الوطن و الحفاظ على التراث و الهوية الحفاظ على الوطن في مواجهة سلسلة من المؤامرات السلطوية التي تغلغلت حتى في داخل المجتمع الفلسطيني تحية اليهم و الى كل مناضليهم , وسام الشرف و العروبة أحنا و القمر جيران , عندما يكون القمر مكتملا , عندما يكون نصف قمر أو حتى عندما يغيب القمر تضيئني يا وطن بنورك ... يا سحر الروح و سر البقاء , يا لهفة النفس و منتهى مبتغاها , تسكنني أيها الوطن مهما تباعدت و باعدت بيننا المسا فات , جرحك في صدري يفتح آلاف الذكريات تمر في القلب مع دوران الدم في يقظتي و حلمي المعذرة لأنني لم أوفيكم بعضا من حقكم ...قولوا لهم جميعا نحن لنا ماضي , حاضر و مستقبل .. انا ها هنا باقون ....فلتشربوا البحر

Tuesday, April 17, 2007

أزدواجية التجاهل


مسألة حجاب النساء أصبحت تفرض نفسها على العقل و التي أعتبرت أن حجاب النساء فريضة و نتج عن ذلك أتهام من لا تحتجب بالخروج عن الدين و الشريعة بما يستوجب العقاب , فضلا عن التزام بعض النساء و الفتيات بارتداء الحجاب في البلاد الأوروبية العلمانية في الأصل في ظروف ترى فيها هذة البلاد أن الحجاب هو شعار سياسي و ليس فرضا دينيا , مما يحدث مصادمات بين المسلمين وغير المسلمين كما أحدث منازعات بين المسلمين أنفسهم
ظل الحجاب في مصر بيدو كفعل أختياري الى أن أزداد انتشارة بصورة مذهلة فصار أقرب الى الفعل الأجباري فالزائر للقاهرة يعتقد أن النساء هنا أخترن الحجاب زيا رسميا موحدا
انتشار الحجاب بهذة الصورة السريعة يرجع في أعتقادي الى حالة من الأحباط العام التي أصابت المصريين و توغل التيارات الدينية المتشددة بل و صار هناك بيزنيس لملابس المحجبات تروجن لة بعض الفنانات اللاتي أعتزلن الفن و أصبح تجارة رائجة و صارت ملابس المحجبات أكثر تنوعا و أغراء حتى أن بعض الفتيات يعلن صراحة و بوضوح أنهن يرتدين الحجاب لأنة أكثر أناقة دون النظر عن مدى أقتناعهن بة من عدمة
توغل الحجاب أصبح ظاهرة تفرضها جماعات الأسلام السياسي لتميز بعض الفتيات و السيدات المنضويات تحت لوائهم عن غيرهن من الأخريات ثم تمسكت بة كشعار لها و أفرغت علية صبغة دينية كما تفعل بالنسبة للبس الرجال للجلباب زعما بأنة الزي الأسلامي و لكنها في الواقع تتمسك بالظواهر دون أن تتعلق بالجواهر
و سعت هذة الجماعات الى فرض الحجاب بالأكراة على النساء كشارة يظهرون بها انتشار نفوذهم و أمتداد نشاطهم و أزدياد أتباعهم دون أهتمام بأن يعبر المظهر عن الجوهر
و كان من نتيجة الأكراة على تغطية رؤوسهن بغطاء أن وضعت بعضهن هذا الغطاء أو النقاب رياء
الفتاة أرادت تجنب الأزعاج و ان كانت غير مقتنعة بالسلوك الجديد , فهي فقط تفعلة لأرضاء الأخرين و محاولة التملص من حوار تعلن من خلالة عن قناعتها و حقها في أرتداء ما تشاء
كما هو الحال في نهار رمضان لكي تتفادى نظرة اللوم و المواعظ اليومية- اذا خرجت من غير حجاب في النهار من رمضان – تضع الأيشارب على رأسها
تعترف بعض الفتيات أنهن يردن نزع الحجاب لكن ذلك ليس هينا خوفا من أستنكار المجتمع و أنهن يعوضن ذلك بالمبالغة في أرتداء الملابس الضيقة و اظهار الزينة لكي تثبت كل واحدة منهن أنها جميلة و تعوض شعرا غائبا بزينة جسد باكملة
الحجاب الحقيقي في راي هو حجب النفس و الذات عن الرياء و الآثام دون أرتباط ذلك من قريب أو من بعيد بزي معين
المرأة المنقبة تحد من حركتها و تصرفاتها قيود التقاليد و العادات و تجعل منها شيئا مهملا , منسيا , تظل طيلة عمرها محجبة بشدة و معزولة بدنيا و أدبيا و غارقة في الجهل و الخفاء
فتيات يردن أن يشعرن بأنوثتهن التي يسمعن عنها في كل مكان و لحظة أنها عورة تستحق التجاهل و يجب أخفاءها لكن غريزتهن تمضي عكس ذلك

Tuesday, February 20, 2007

أزدواجية التفكير و ترقيع العفة

في كل مرة أمسكت يدي بالقلم لأكتب أتردد كثيرا .. عن ماذا نكتب ما دام الحال يزداد سوء و لا شئ يتبدل أو يتغير ...سيطرت علينا الجاهلية في ثقافتنا و في علاقتنا حتى مع أنفسنا .. واقع اليم يحيط بنا من كل أتجاة ,غرقنا في بحر من الحزن حتى أصبح مثل الصداع
" يا حزين يا قمقم تحت بحر الضياع
حزين أنا زيك و أية مستطاع
الحزن ما بقالهوش جلال يا جدع
الحزن زي البرد... ......زي الصداع
" صلاح جاهين
في هذة الجاهلية , لا تزال المرأة أسيرة سجن كبير من المفاهيم الراسخة في عقولنا .. بل لا يزال مفهوم الشرف مرتبطا بجسد المرأة , في يقيننا أن غشاء البكارة للمرأة ليس فقط دليل عفتها و لكنة دليل شرف العائلة
ينظر المجتمع العربي الى العذرية على أنها وحدها رمز الشرف و الطهارة ... فهي الخط الأحمر و شرط عذرية العروس هو أحد دعائم الزواج في المجتمعات العربية عامة
هذة الثقافة التي تقتصر شرف العائلة في أجساد نسائها و تجعل مفهوم الشرف و العفة قاصرا على غشاء البكارة هي نفسها التي تعطي للرجل حرية فعل ما يشاء و في المقابل تقيد المرأة بضوابط أجتماعية
في هذة الثقافة الذكورية أصبح الرجل مالكا لجسد المرأة يتحكم فية و أن المساس بهذا الجسد هو مساس بعفة و شرف المرأة و هو مساس بشرف العائلة و هو في المقابل لا يعيبة شئ لأنة و لسبب بسيط لا يوجد ما يثبت قيامة بأرتكاب الفاحشة لا غشاء و لا حمل
جعلت هذة الثقافة من الرجل حامي الحمى ينصب نفسة جلادا و حاكما ينفذ بيدية الحكم فيمن يشاء فيها من بنات عائلتة و تناسى أن اللة لا يفرق بين الرجل و المرأة من قديم الأزل حتى في شرائع حمورابي القديمة
الذكور و الأناث هما عماد المجتمع كل يكمل الآخر و كل الشرائع ساوت بينهما الا نحن
تلقت فتاة في جسدها 6 رصاصات و 48 طعنة من شقيقها ووالدها اللذين أملا محو ما يعتقدان أنة عار لحق بهما بعد أن سمعا أشاعات عن سلوك الفتاة التي أتضح فيما بعد أنها ما زالت "عذراء
في الأردن بعد أن علم أهل السيدة بأن زوجها قد طلقها لأنة عندما تزوجها من 12 سنة لم تكن عذراء
حضروا لقتلها أنتقاما منها لأنها أساءت الى شرف العائلة , طعنوها بالسلاح الأبيض و أردوها قتيلة ثم القوا بالجثة تحت الأشجار
هذة فقط و اقعتين من و قائع لا تحصى و لا تعد لما نسمية في مجتمعاتنا العربية " جرائم الشرف
قطرات من دم أحمر على المنديل الأبيض تعلن طهارة و عفة البنت , المرأة التي هيعماد المجتمع و لها دور أساسي في أعداد الهوية و الثقافة و بيدها لا بيد غيرها تقديم جيل نافع و قادر على العمل و تحمل المسؤولية
نختتصر كل هذا في بعض نقاط دم في منديل أبيض !!! هل من أزدواجية أكبر من ذلك ؟؟
لماذا تتعامل ثقافتنا العربية و موروثاتنا مع المرأة بهذة الدونية ؟ لماذا لا نعاملها كأنسانة لها كاما الحقوق التي للرجل ؟ لماذا نختصر مفهوم الشرف في جسد المرأة فيما بين فخديها أو غشاء بكارتها ؟؟
نحن أصابنا الذهول من تصريحات مفتي الديارالمصرية ؟
في الجمعة الماضي 16 فبراير 2007، اقترح رجل دين ماليزي اقتراحاً يعيد المرأة إلى أتون العصور الوسطى، كما كانت بعض النساء الأوروبيات آنذاك، بأن ترتدي المرأة "حزام العفة" كوسيلة للوقاية من عمليات الاغتصاب. وقال أبو الحسن آل حافظ، وهو رجل دين بارز من ولاية ترينغانو، إن النساء سيشعرن بالأمان وسيتجنبن محاولات الاعتداء الجنسي
" نهاية سري الخطير " عنوان رواية " زكية خيرهم" و هي كاتبة نرويجية من أصل مغربي تعبر فيها عن واقع مرير نعيشة , عن مجتمع مليء با لتناقضات الأجتماعية و منها معاملة المرأة و حاجتها الشخصية المهدورة في كثير من الأحيان و أصدار الأحكام الظالمة على المرأة دون تحري وجة الحقيقة
تكشف لنا زيف( دماء العذرية) عندما أنطلقت زغاريد النساء في طقس أختبار شرف العروس عبر قطرات دم لأعلان النقطة الفاصلة بين العفة و الدنس , خيط رفيع يفصل ما بين الموت و الحياة
تتسأل الكاتبة " كم من أمرأة أرتكبت الفواحش و عبر عملية تجميل عادت عذراء ليلة الدخلة و خرج زوجها فرحا أنها (عذراء) كأنة أنتصر في معركة !! " هذا الغشاء الذي سبب لها عقدة نفسية بسبب العادات و التقاليد المتزمتة البعيدة عن الدين و أن المرأة بدون بكارتها لا تساوي شيئا و أن هذا الغشاء يمثل روح المرأة النبيلة في المجتمع

في ثقافتنا أندثر الحب و الحياة أختفيا في مجتمعاتنا , وأدنا الحب في عيدة , لم ننشر الورود في طريق العشاق بل شحذنا السيوف و أعددنا الحجارة لنرجم الذين تجرأوا و أحبوا
العاجز عن الحب و الحياة هو عاجز عن البناء و التقدم
علينا أن نتصالح مع أنفسنا و أجسادنا .... لماذا نستمر في الكذب و الخداع و الغش في حياتنا ؟ هل الشرف أن نكذب على أنفسنا ؟ أن نزور أو نخادع ؟ أن نقهر الأنسان فقط لأنة جنسة أنثى ؟ هل من الشرف أن نسلبها حقوقها حتى على جسدها ؟
نحن نحتاج الى التخلص من الأزدواجية الثقافية التي تسيطر و تتحكم في تفكيرنا و أفعالنا ...مشاكلنا برمتها تنبع من داخلنا , نحن الذين صنعناها بجهلنا و المسئولون عن وجودها و تفاقمها

نحن لا نحتاج شخصا مثل أتاتورك ..نحتاج أولا قبل الألتفاف وراء أشخاص أو زعماء الى تغيير من الداخل .......أقصد بة سلوك أنساني مختلف ..أسلوب تعامل مع الأخرين في العمل و كل تفاصيل الحياة و في صميم سلوكياتة
نحن نحتاج لتغيير الثقافة التي تربينا عليها وهي كل ما نشأنا علية من قول و فعل , سلوك يحترم الآخر مبني على الصدق و الأمانة و نبذ الكذب و النفاق ووهم التدين .. قبل أن نلتف حول زعيم نحتاج الى عمل طويل نغير بة كل موروثات خاطئة تربينا عليها , عندما نربي أولادنا على أن الأنسان كائن مقدس سواء كان رجلا أو أمرأة جدير بالأحترام حتى لو أخطأ
حين نتوقف عن سفك دماء بريئة بحجة واهية , تدفع الفتاة فيها أغلى ما تملك و هي حياتها ثمنا لحبها
خلاصة القضية توجز في عبارة ..... لقد لبسنا قشرة الحضارة و الروح جاهلية
نزار قباني

Wednesday, February 07, 2007

واقعنا بين الجهل و الترقيع

أي معرض للكتاب في أي مكان في العالم يمثل لروادة حدث ثقافي فريد من نوعة لا يتكرر الا مرة واحدة في العام , لذلك يستعدون لة و ينتظرونة من عام الى عام لكي يكون تتويجا لثمرة من الفكر و الأبداع
لكن و للاسف في بلادنا يصبح المعرض فرصة للتنزة , نزهة يقضيها معظم المترددين على المعرض مع أطفالهم أو أصدقاءهم خارج المنزل , ليس لها أي طقوس أو أحترام نقوم بة لزيارة أكبر حدث ثقافي لا يحدث الا مرة كل عام, أحترام ليس للكتاب فقط انما للثقافة , ثقافتنا التي نتحلى بها أصبحت ثقافة أستهلاكية
ليست المزبلة الكبيرة في فضلات تلقى على الأرض لكنها مزبلة عقول فارغة تعودت على ثقافة الفضائيات وجبة كوجبات الفاست فوود
أكوام زبالة عششت في عقولنا , لم يعد الكتاب في هذة الثقافة الصديق الوفي كما كان , يعطينا كل شئ, ننهل منة المعرفة و لا يغدر بنا مطلقا , لم يعد هناك أتصال روحي بيننا , ليس هناك أحساس بالكلمة أو العاطفة
و ضاعت اللهفة على أقتناء كتاب نتعلم منة و نتوحد معة
نحن لا نغرق بين الآف الكتب في ثقافتنا , لكن نغوص في جهل عميق ... جرثومة الجهل مرض فتاك أصاب مجتمعنا و أوشك على التمكن منة كليا كسوس ينخر في الجسد
للأسف أصبحنا في مجتمع أستهلاكي يغلب علية غياب حب الأطلاع لدى شرائح واسعة من الشعب و أصبح التلفاز معلم جديد أستطاع أن يستقطب أهتمام الناس حتى بات أحد أعضاء الأسرة ليس هذا فقط و لكنة يلعب فيها دور المعلم الذي يضعك في صورة الحدث أولا بأول لكن الذي أغفلناة هنا أنة يقلص النشاط الفكري لأنة يقدم لنا دائما حلولا جاهزة لمشكلات الحياة
هيمنة الصورة الناطقة على وعينا جعلت الشاشة مصفاة لأفكارنا و أحكامنا و بتنا لا نجد مصداقية الا لما نشاهدة من خلالها , أصبح التلفاز مخدرا يذوبنا و يثملنا في وحل المتع و الملذات في فيديو كليبات تغيبنا عن واقع مآساوي نعيشة ..نحن نعيش مأساة أنسحاب عالم شبة مهجور يعانق الفراغ و الصمت و الوحشة
قال المتنبي عنة
" ذو العقل يشقى في النعيم بعقلة ... و أخو الشقاوة بالجهالة ينعم "
لا نستطيع أن نغفل في ظل هذة الثقافة الأستهلاكية مسألة الفيديو كليبات فهي وثيقة الصلة بها , فهي ليست موجة عابرة سلطتها لم تعد تقاوم , عصر الصورة المشحونة بكم هائل من الأثارة
فاست فوود غنائي ليس لة مذاق أو رائحة , وجبة سريعة قد تشبع العين و لكنها تسمم العقل
الشباب من خلال متابعتة للفيديو كليب , يمارس حرية التواصل الأفتراضي مع ظاهرة يعجز عن الأنتساب اليها واقعا و هو لا يسهل علية , مع الضجر المتغلغل في أعماقة لأيجاد اي وسيلة أخرى لملء الفراغ و فقدانهم أمكانية التعبير عما يعتري داخلهم من مشاعر شائكة يصطدم فيها المنشود ..بالمتاح و يتداخل عبرها التوق المشروع.. بمحاذير القداسة المصطنعة .. ينشاء من كل ذلك نتاج هجين يفصلة بعد شاسع عن الفن الحقيقي عبارة عن وجة شرعي للعبث و الفراغ
الكتاب ليس فقط كلمات و حروف مطبوعة لكنة روح الكاتب يتوحد فيها مع قارىء سطورة , علاقة أبدية تنشأ بين روحين مهما باعدت بينهما مسافات أو فصلت بينهما حدود ..ليست مجرد كلمات لكنها تكون غذاء للروح و العقل ....أحيانا كثيرة يكون أفضل من غذاء الجسد
يكون الكاتب فيها من الشخصيات نماذج حية , ناطقة تبنض بالحياة , تتملك خيال القارىء و تلتصق بذاكرتة
في الكتاب نجد تجربة و علاقات أنسانية و سلوكا نتعلم منة ترسيخ قيم و تحقيق أهداف .. الكتاب لة هوية كما للأنسان هوية تميزة عن غيرة ..تنعكس فية المعاناة التي يعيشها الأنسان و أرتباطة بمجتمعة , يضع فينا صورة الأنسان , طموحاتة , أحاسيسة , أفكارة و عواطفة ..تجارب و معطيات , ظروف حياة و علاقات مع الناس
من تعود على القراءة و التعلم لا يجد الراحة طالما كان بعيدا عن هذا , ثمة متعة حقيقية تجتاح الكيان و يحس بها الأنسان عندما يلتقط كتابا جديدا يفهم منة معلومة جديدة " أدمان المعرفة " مكافأة ذاتية عندما نفهم شيئا جديدا , شعور عارم بالرضا و السعادة , يعيد الينا الهدوء و السكينة , ذهن مفتون بالمعرفة في كل ثانية حال محبي القطع الأ ثرية في حرصهم على أقتناء التحف القديمة و القيم منها
الكتاب لديهم هو رسالة تخاطب العقول المتفتحة و يبني اساسا للمجتمعات , الثقافة لها دور هام في توعية المجتمع و تنوير أفكارة فالكتاب في المجتمع هو رسالة حضارية انسانية تسعى لتطوير الأنسان و الأرتقاء بفكرة و حياتة الى مستوى أعلى عن طريق معايشة الواقع و حل المشكلات الأجتماعية
الكتاب هو سلاح لة صوت يطوف العالم و لا يعرف حدودا لساحة المعركة , جرس أنذار ينبة الناس و يوقظ حماستهم , يوجة عقولهم الى مناطق الخلل في حياتهم ..يغير مسيرة الشعوب ..القلم رسالة هادفة مقدسة
الثقافة هي غرفة مليئة من أرضها الى سقفها بالكنوز ذهب و جواهر , درر و لآلئ و أنت عندك مفتاح الكنز فقط عليك أن تفتح الغرفة و تنهل منها ما شئت
هل غرقنا في جهلنا قضاء و قدرا أم أنتحار ؟؟ هل أستوعبنا الآن لماذا يمثل معرض الكتاب أهم حدث ثقافي كل عام؟؟
حينما يقترب وحش الخطر على الشطآن الجميلة و تحت دفء الشمس يسقط الخوف و الذل و البعض سيصمد من أجل الحقيقة التي تعيد للأنسان كرامتة
ليس ما نحتاج الية هو ترقيع غشاء لكن ترقيع عقول طغى عليها ظلام الجهل و الأنحطاط و علينا أن نختار اما الصعود الى الهاوية أو السقوط في درب الكفاح

Wednesday, January 24, 2007

المرأة العربية و مثلث القهر

ربما عند بداية قراءة هذة المدونة سيشعر كثير منكم و خاصة النساء بالدهشة و الأستغراب انني فكرت في هذا الموضوع برغم كوني أنتمي الى عالم الرجال و لكن في النهاية ستجدون أنة موضوع لا يختص بالمرأة فحسب و لكن بالمجتمع كلة سواء كنا رجالا أو نساء
فنحن لو نظرنا الى وضع المرأة العربية في الوقت الحاضر سيتضح لنا أنها تتعرض لقهر مثلث أو ثلاثي الأبعاد يتمثل في جوانب ثلاث
أولا : القهر الذي يتعرض لة المجتمع الكبير الذي تعيش فية , تؤثر فية و تتأثر بة على حد سواء
ثانيا : القهر الأجتماعي الطبقي داخل المجتمعات العربية
ثالثا : القهر الناجم عن كون المجتمع الذي تعيش فية مجتمعا ذكوريا يتسلط فية الرجال عليهن

و هذا الشلال من القهر الذي تتعرض لة و المنهمر تاريخيا على رأس المرأة العربية جعلها في الأغلب عرضة لقهر ذاتي نفسي داخل عقل ووجدان كل أمرأة عربية بحيث أصبحت تشعر بالدونية و الأستضعاف و عدم الأمان مهما كانت قدراتها و ملكاتها الموضوعية
و قد ثبت أيضا أن السلطة الأبوية تمنع الأناث اكثر مما تمنع الذكور في مجالات الحياة اليومية ووقائعها المختلفة , مثلما أن أمتثال الشابة لسلطة المنع الأبوية هي نسبة أعلى
المرأة بغالبيتها الساحقة مفترسة من وحوش الأمية و الجهل و هكذا يتم أحكام الحصار حول المرأة و حقوقها من أدنى القاعدة الأجتماعية و هي الطبقة الشعبية الجاهلة , الفقيرة التى لا ترى للمرأة اي حق
فالمرأة برغم التحسينات التي طرأت هنا و هناك لا تتمتع بأي مساواة في الحقوق و لا في الفرص بل و تعاني من عدم المساواة والظلم , على الرغم من أنها حصلت على حقوق قانونية واسعة و محددة في بعض البلاد فانها في بلاد أخرى ما تزال محرومة من الحد الأدنى لتلك الحقوق
فتهميش دور المرأة مثلا في العمل السياسي في الوقت الحالي , يجعلها غير مؤثرة و لا فاعلة داخل النظام السياسي لتحسين أوضاعها الخاصة
مسألة أخرى أيضا ساعدت على ترسيخ هذة الفكرة , الا و هي تلويثات و تشويهات المرحلة النفطية الأستهلاكية التي غمرت المنطقة بامواجها منذ أوائل السبعينات و لقد عانت المرأة في شرائح الطبقة الوسطى و البرجوازية و ما تزال من تأسيس الوعي الزائف لدى المرأة على أيدي وسائل الأعلام على اساس أنها مخلوق ضعيف و يحتاج الى الوصاية و أشراف الأخرين ... و أنها تساهم في تبديد الأموال على المظاهر بدءا من المكياج و الملابس الغالية المظهرية و الكسل و أهمال شوؤن العائلة و تربية الأبناء !! كيف نصدق من لا يرى في المرأة غير الخبث و اللؤم و أنها مصدر الشرور
أنا لا أتصور أن تلك الصورة المترسخة في الأذهان تعني نهاية المطاف , فأي هزيمة قد تساهم في خلق نصر تال اذا ما درسنا أسبابها و طرق علاجها . فان أطلاق الشعارات وحدها لن تحقق سوى نتائج الكلام فقط اي لا شئ على الأطلاق
تحرير المرأة و عملية ممارستها لأدوارها المختلفة ليست مسألة منفصلة عن ضرورة بناء مجتمع جديد, مستقل , عادل أقتصاديا , متقدم ثقافيا و ديمقراطي سياسيا
المجتمع سواء رجالا أو نساء يجب أن يحسن صورة المرأة في المجتمع و يبرز دورها و أن يرسخ في الأذهان أن حقوق المرأة هي في الواقع الأمر حقوق أنسانية بالدرجة الأولى و أن مساندة النساء للحصول عليها ليست مجرد قضية نسائية و لكنها قضية مهمة للرجال و النساء على حد سواء و أن التقدم الذي تحرزة المرأة هو تقدم يحرزة المجتمع كلة
فلا دور للمرأة في ظل مجتمع مقهور أجتماعيا و القهر الطبقي لقواة الأساسية و التمسك بفكرة المجتمع الذكوري المتخلف أجتماعيا على اساس السيادة الكاملة و الهيمنة للرجل وحدة على حساب المرأة
أعتقد أن على المرأة أولا ان تغير من نفسها و تبدل صورتها السلبية الضعيفة بصورة أخرى أقوى و أكثرايجابية بعد ذلك يأتي دور "المجتمع ككل و يحضرني هنا مقولة كان أبي يرددها لي دائما عندما كنت أهم بالأعتماد على غيري " ما حك جلدك مثل ظفرك

Saturday, January 20, 2007

بئر بلا قرار

في زنزانتي البعيدة , أتحدث بلا كلمات . في رأسي شلال طفولتي و عذاب مراهقتي ووحدتي .أتكلم وحدي بلا صوت ,وحيد حتى النخاع و ضائق بكل شئ , صوتي لم أعد أجدة,أتحدث بلا كلمات
صوتي في أذني يصعد الى عقلي و ينزل الى قلبي ... و هناك يبيت .مخاطبة مجهدة لشخص غير موجود
أبحث عن واحة دافئة ظليلة , شخص يفهم عني كل شئ ,ليس في حاجة الى كلمات - رجعت الى ضيقي و أحباطي و كراكيبي المحطمة - ربي أغفر لي بطري على كل نعمك التي كانت تغرقني و عدم قدرتي على تحمل مزيدا من العذاب
و كانني في بئر عميقة ,سجناء جدران عالية خانقة ,مغلقة علينا ...ونحن سجناؤها كلما حاولنا تحطيم الجدران نبت لنا سجن آخر أكثر علوا , هانت الحياة علينا و هان الموت أيضا
في هذة المرآة خافتة الضياء , يسكن وجهي , وجه ثابت حقيقي , أنظر اليها , أتعرف منها على ملامحي علني أجد نفسي , أقترب منها و أبتعد ...أتعرف منها على حقيقتي التي تبدو لي دائما غامضة و مستحيلة , طاقات نور و تجاويف ظلام اطل منها على جحيم جنتي
أحيانا نكون مرآة لغيرنا نشاهد فيها بلا ضوء خراب حياة , نعرف منها كم نحن مساكين , بغير حكمة و لا رأي
أنظر اليها ..لا أريد أحد غيري , أبقى وحدي مع وجهي الذي أزلت عنة كل الرتوش , اظل أجلد نفسي ...جسد بلا شكل , وجة بلا ملامح ...تسيطر علينا العزلة و يحيط بنا الصمت , الزمن قد تجمد من حولنا ..يمر الوقت و كأنة قرن من الزمان
في السماء المنقوشة بالغيوم , نرحل بعيدا من ذكريات مضت الى مخاوف المستقبل ..الموت يسير في جنازة بلا نعش

Friday, January 12, 2007

ليكن قلبي معبدي

قلب مرتاح , روح صافية , عقل حر , حياة هادئة و أيام جميلة الى صاحبة القلب الطيب هي أمنياتي لكي في هذة السنة الجديدة
رغم كوننا سجناء في زنزانة واسعة لم تعجز الأرواح أن تتعارف , تتلاقى و تتآلف حين تتقابل – لقاء الأرواح أحيانا يكون أفضل كثيرا من لقاء الجسد – فلقد عرفتها من خلال روح سجينة , في قلبها حسرة , داخلها أعتراض و رفض , روح منغمسة في قلب مجتمعين متضادين , مجتمع القرية الصغيرة المحاطة بأشجار الزيتون و العنب و المشمش و اللوز و غابات السرو و الصنوبر , هواء الجبل النقي , رحلا ت المشي الجبلية و زقزقة العصافير
و مجتمع أوسع في المدينة الكبيرة الصاخبة , الملوث بعوادم السيارات , مفاهيم متغيرة و حياة أرحب و أوسع صاحبة براكين هي , لا تكتب من موقع خارجي فهي موجودة في قلب الأحداث , كتابة معبرة , لا تقف عند وصف حدث و لكنها كالحجارة تقذفنا بها أحيانا لكي نستيقظ من غفلة , ثبات و تية أصبحنا فية , أستطاعت أن تبني لها جسرا طويلا تتواصل فية مع الأخرين تصل بهذا الجسر ما بين المدينة الكبيرة و قريتها الصغيرة
معدنها نفيس , كالمعادن النفيسة لا تتأثر بالنار , كلما أحترقت بالنار زادت لمعانا و بريقا
عندما نفقد القلب الطيب نفقد معة الشعور بالدفئ و الأمان , ينتقل البرد من القلب فيحول الجسد الى كرة ثلج حتى مع أشد الأيام حرارة نشعر بالصقيع داخلنا
في طفولتنا البعيدة ظللنا نحلم بأننا أحرار , فجأة ترمل الحلم و أرتفع الجدار -الجدار يرتفع كلما كبرنا -الجدار أصبح عاليا و القلب الطيب , ما زال طيبا ...كيف نتسلق الجدار و نصل الى القلب ؟ تسلقنا الجدار ولكن أنكسر القلب
معاركنا تزيدنا صلابة و قوة و تصميم على البقاء , لا نرضى أبدا بالامر الواقع الذي فرض علينا بغير أرادتنا و بغير ذنب , خسرنا معركة ...سقطنا على الارض ..لكننا وقفنا أكثر صلابة و صرنا أكثر عزما على المواصلة و الوقوف على أرض صلبة
ما أسواء لوعة الحنين عندما نسافر و لا نستطيع العودة , نترك أرواحا معلقة بالاماكن و تضيق علينا الأرض بما رحبت , نهرب و الى أين الهروب ؟ نهرب الى المجهول ولا نرى شيئا في الأفق الا سرابا فنضل الطريق
في سجننا لا نعرف الا معنى الأغتراب ...عشنا ذكريات حلوة و مرة .....هنا ضحكنا ...و هنا بكينا
الزنزانة خاوية من أي ذكرى , أركانها لا توحي بالحياة , تبعدنا عن ذكرياتنا , عن أحلامنا , ليس لنا أي حق الا في التنفس .. فهل بالتنفس وحدة يحيا الأنسان ؟؟
في قلوبنا حسرة و في عيوننا دمعة ..نبحث عن سلاح نحتمي بة من الوقوع في براثن العبثية لكي لا ينصهر المعدن النفيس بحكم واقع مرير يحيط بنا من كل أتجاة
تتعارف الأرواح و تتلا قى حين تتقابل , تفرح بما يحيطها من فراغ , تسبح في حرير ناعم داخل زنزانة فسيحة
تتوة في ذكريات الماضي ....تتعثر في مطبات الحاضر...... تخاف مما يخبأة المستقبل ولا يبقى سوى حطام مشاعر و حياة بلا أحلا م ......ملا مح متناثرة , نجمعها فما تلبث أن تضيع منا
فليكن جسدي معبدي
و عليك الوصول الى خبز روحي
لتعرف نفسك
"محمود درويش -قصيدة جفاف"

Tuesday, January 09, 2007

نظرة الى الخلف و أخرى الى الأمام

منذ بضعة أيام و لد عام جديد , نتمنى أن يكون أقل قبحا و قسوة من سابقية ... لكننا نسينا أو ربما بالاحرى تناسينا أن بحلول هذا العام تكون قد مرت على هزيمة العرب الكبرى في هذا العصر اربعون عاما
و خلال هذة الأعوام الاربعين جرت مياة كثيرة في النهر العربي و النهر الاقليمي و الدولي ..... لا أريد في هذة المدونة أن اكرر ما حفظناة عن القضية الأم - قضية فلسطين - و لكن ما الذي حدث في خلال هذة الاعوام التي أثرت و ستؤثر فينا في القادم من السنين
أن لا أدعي المعرفة أكثر من الساسة لكن في تقديري أن الهزيمة العربية - مع أختلافي في الراي مع من يسمموننا عربا - كانت أكبر و أعمق من الهزيمة الأولى في 1948 , فاذا كانت الهزيمة في حرب 48 قد جرى حسم البحث عن أسبابها لدى الكثيرين , ووضعت على عاتق الأنظمة العربية آنذاك ثم جاءت هزيمة 1967 لتقول لنا أشياء كثيرة و عميقة أيضا , و بعيدة عن التفسير المبسط فقد قالت لنا أن اسرائيل قد توسعت أكبر من ثلاثة أضعاف مساحتها قبل 67 , و أظهرت لنا أن قضية المواجهة معها أكبر من تغيير نظام كما حدث بعد هزيمة 48 , أو حتى تغيير شكل علم أو نشيد و طني
المحزن فعلا أن ما نطلق عليهم لفظ - عرب- قد أعتادوا دوما البحث عن كبش فداء , يلقون علية دائما أسباب تخلفهم و هزيمتهم , و الشئ الوحيد الذي لا يختلفون علية هو أن يكون بعضهم خصما للبعض الأخر , يخاصم بعضهم بعضا حتى الموت و الأقتتا ل بينهم على قضايا أجدها جانبية , و ليست جوهرية , ان دققنا فيها النظر و حسبنا ها بميزان ما يضمر لنا الاعداء و يظهرون , متحدثين بكثرة عن النيات , و متجاوزين عن الأعمال اكتفاء بالشجب و التنديد و الأعتراض على أي شئ المهم هو الا عتراض فقط
و حتى لا نتوة في طريق طويل و متشعب هناك عدة حقائق جوهرية برزت على السطح و لا يمكننا تجاهلها
أولا : أن كثير مما يحدث الآن هو نتيجة للصراع مع اسرائيل و قدرتها على العمل ققوة تشتيت في المنطقة مع الأخذ في الأعتبار القوى الجديدة التي بدأت في النمو و تدخلات القوى الخارجية في المنطقة و محاولة تقسيمها و تفتيتها الى مناطق نفوذ ما بين شيعة و سنة و أكراد و مسيحيين و دروز
ثانيا : أن ما نطلق عليهم - عرب- أتسموا دائما بردود فعل و ليس بمبادرة و فعل
ثالثا : أن العمل الفلسطيني نتيجة للحقيقة الأولى و الثانية و مدخلات أخرى منها الحالة الأقتصادية المتردية و الصراعات الداخلية
ما بين الفصائل الفلسطينية التي وصل الآن الى حد الأقتتال فيما بينهم , و لا ندري ر بما يصل قريبا الى حد الحرب الأهلية و هو بالطبع الشئ الذي لا نتمناة ابدا و الذي أدى الى اصابة العمل الفلسطيني بكثير من العطل في الأعوام الأخيرة
و لكننا أغفلنا على ما أظن حقيقة هامة في خضم خلافاتنا الداخلية أو حتى الأقليمية و هي أن المستفيد الأكبر من كل هذا هي اسرائيل التي تسير على هدف محدد , و هو أن تكون عامل عدم أستقرار في المنطقة و بأي طريقة ممكنة ....الهدف الواضح هو تغيير الحكومات و الحكام التي تكون سياستها معادية لأسرائيل و أضعاف الأقطار العربية المحيطة بها , و التغلغل بنفوذها المباشر و غير المباشر للسيطرة على هذة المنطقة و ضمان تحطيم عناصر مقاومتها و لدينا الكثير من الأمثلة الواضحة على ذلك بما حدث في لبنان ابا ن الحرب الأخيرة التي شنتها اسرائيل على لبنان بدعوى أختطاف الجنديين , و يظل الهدف الرئيسي هو السيطرة على المنطقة , و هذة السيطرة لا تظهر تجاة فلسطين أو الفلسطنيين فقط , و لكنها تتوجة الى أبعد من ذلك , الى مصر و سوريا و العراق و الأردن
ربما يفكر أحدكم ان هذا كلام انشائيا أو حتى عاطفيا , لكنة للاسف الشديد و اقع ...نجد حاييم وايزمان يكتب في 30 مايو 1918 العرب الذين يبدو أنهم أذكياء ظاهريا يعبدون شيئا و ا حدا , و شيئا و ا حدا فقط , و هو السلطة و النجاح و بعد حوالي 90 عام من هذا الكلام نجد أن شيئا لم يتغير كأنة قد قيل فقط بالأمس القريب
أنا هنا أردت فقط الأشارة الى نقطة هامة و هي الفرق بين الرؤيتين , الرؤية الأسرائيلية الثابتة المكونات من التوسع العسكري و السياسي و أمكانية الأحتفاظ دائما بمبدأ المبادرة و الرؤية العربية المتذبذبة التي لا تحكمها أي استراتيجية محددة المعالم و هي ..ماذا نريد بالضبط ؟ و ما هي قدرتنا على تحقيق ما نريد ؟ حتى الآن لا نستطيع أن نجيب على أي منهما و نظل نتأرجح تارة شرقا و تارة غربا و يبدو أن الزمن أحد العناصر التي لا نحسب حسابها
في 1948 و قعت 78% من اراضي فلسطين التاريخية تحت الأحتلال و أصبح 60 % من العرب الفلسطنيين لاجئين و اما في فلسطين أو في البلاد المجاورة كما أقتلع ما بين 83% و 93% من السكان الأصليين في المنطقة المحتلة من أماكنهم و أبعدوا
دروس الماضي نذكرها كي نستخلص منها عبر للمستقبل .... فهل نعي دروس التاريخ قبل أن يغرقنا الطوفان ؟؟؟

Friday, January 05, 2007

لو كنت زي

ليس على المرء أقسى من أن يكو ن حبيسا داخل زنزانة صنعها هو لنفسة , لكن أ قفالها و مفتاحها في يد سجانة و ليس على الا نسان أمر من أن تكو ن حر يتة مر هو نة بقرار أو كلمة من آ خر

الأ مر على النفس هو أ ن تكو ن قد حو كمت في جر يمة لم تر تكبها ا صلا تظل بضع سنين في أنتظا ر كلمة تر ى النو ر من بعد , في كل مر ة تهفو نفسك الى الخلا ص و الحر ية يصدر حكم جديد ضدك و تنتظر و تنتظر......... الم يأ ن لهذا الأنتظار من نهاية الن تر ى هذة الزنزانة المظلمة شعاعا من النور ؟؟ ليس السجان بالشخص طيب القلب فهو نو ع فريد بما يتمتع بة من غلظة و قسو ة ........أي قدر أوقعني بين يدي هذا القاضي ....... أصدر حكما بلا أنتظا ر لد فا ع , كأنما قد صدر الحكم مسبقا