Wednesday, February 07, 2007

واقعنا بين الجهل و الترقيع

أي معرض للكتاب في أي مكان في العالم يمثل لروادة حدث ثقافي فريد من نوعة لا يتكرر الا مرة واحدة في العام , لذلك يستعدون لة و ينتظرونة من عام الى عام لكي يكون تتويجا لثمرة من الفكر و الأبداع
لكن و للاسف في بلادنا يصبح المعرض فرصة للتنزة , نزهة يقضيها معظم المترددين على المعرض مع أطفالهم أو أصدقاءهم خارج المنزل , ليس لها أي طقوس أو أحترام نقوم بة لزيارة أكبر حدث ثقافي لا يحدث الا مرة كل عام, أحترام ليس للكتاب فقط انما للثقافة , ثقافتنا التي نتحلى بها أصبحت ثقافة أستهلاكية
ليست المزبلة الكبيرة في فضلات تلقى على الأرض لكنها مزبلة عقول فارغة تعودت على ثقافة الفضائيات وجبة كوجبات الفاست فوود
أكوام زبالة عششت في عقولنا , لم يعد الكتاب في هذة الثقافة الصديق الوفي كما كان , يعطينا كل شئ, ننهل منة المعرفة و لا يغدر بنا مطلقا , لم يعد هناك أتصال روحي بيننا , ليس هناك أحساس بالكلمة أو العاطفة
و ضاعت اللهفة على أقتناء كتاب نتعلم منة و نتوحد معة
نحن لا نغرق بين الآف الكتب في ثقافتنا , لكن نغوص في جهل عميق ... جرثومة الجهل مرض فتاك أصاب مجتمعنا و أوشك على التمكن منة كليا كسوس ينخر في الجسد
للأسف أصبحنا في مجتمع أستهلاكي يغلب علية غياب حب الأطلاع لدى شرائح واسعة من الشعب و أصبح التلفاز معلم جديد أستطاع أن يستقطب أهتمام الناس حتى بات أحد أعضاء الأسرة ليس هذا فقط و لكنة يلعب فيها دور المعلم الذي يضعك في صورة الحدث أولا بأول لكن الذي أغفلناة هنا أنة يقلص النشاط الفكري لأنة يقدم لنا دائما حلولا جاهزة لمشكلات الحياة
هيمنة الصورة الناطقة على وعينا جعلت الشاشة مصفاة لأفكارنا و أحكامنا و بتنا لا نجد مصداقية الا لما نشاهدة من خلالها , أصبح التلفاز مخدرا يذوبنا و يثملنا في وحل المتع و الملذات في فيديو كليبات تغيبنا عن واقع مآساوي نعيشة ..نحن نعيش مأساة أنسحاب عالم شبة مهجور يعانق الفراغ و الصمت و الوحشة
قال المتنبي عنة
" ذو العقل يشقى في النعيم بعقلة ... و أخو الشقاوة بالجهالة ينعم "
لا نستطيع أن نغفل في ظل هذة الثقافة الأستهلاكية مسألة الفيديو كليبات فهي وثيقة الصلة بها , فهي ليست موجة عابرة سلطتها لم تعد تقاوم , عصر الصورة المشحونة بكم هائل من الأثارة
فاست فوود غنائي ليس لة مذاق أو رائحة , وجبة سريعة قد تشبع العين و لكنها تسمم العقل
الشباب من خلال متابعتة للفيديو كليب , يمارس حرية التواصل الأفتراضي مع ظاهرة يعجز عن الأنتساب اليها واقعا و هو لا يسهل علية , مع الضجر المتغلغل في أعماقة لأيجاد اي وسيلة أخرى لملء الفراغ و فقدانهم أمكانية التعبير عما يعتري داخلهم من مشاعر شائكة يصطدم فيها المنشود ..بالمتاح و يتداخل عبرها التوق المشروع.. بمحاذير القداسة المصطنعة .. ينشاء من كل ذلك نتاج هجين يفصلة بعد شاسع عن الفن الحقيقي عبارة عن وجة شرعي للعبث و الفراغ
الكتاب ليس فقط كلمات و حروف مطبوعة لكنة روح الكاتب يتوحد فيها مع قارىء سطورة , علاقة أبدية تنشأ بين روحين مهما باعدت بينهما مسافات أو فصلت بينهما حدود ..ليست مجرد كلمات لكنها تكون غذاء للروح و العقل ....أحيانا كثيرة يكون أفضل من غذاء الجسد
يكون الكاتب فيها من الشخصيات نماذج حية , ناطقة تبنض بالحياة , تتملك خيال القارىء و تلتصق بذاكرتة
في الكتاب نجد تجربة و علاقات أنسانية و سلوكا نتعلم منة ترسيخ قيم و تحقيق أهداف .. الكتاب لة هوية كما للأنسان هوية تميزة عن غيرة ..تنعكس فية المعاناة التي يعيشها الأنسان و أرتباطة بمجتمعة , يضع فينا صورة الأنسان , طموحاتة , أحاسيسة , أفكارة و عواطفة ..تجارب و معطيات , ظروف حياة و علاقات مع الناس
من تعود على القراءة و التعلم لا يجد الراحة طالما كان بعيدا عن هذا , ثمة متعة حقيقية تجتاح الكيان و يحس بها الأنسان عندما يلتقط كتابا جديدا يفهم منة معلومة جديدة " أدمان المعرفة " مكافأة ذاتية عندما نفهم شيئا جديدا , شعور عارم بالرضا و السعادة , يعيد الينا الهدوء و السكينة , ذهن مفتون بالمعرفة في كل ثانية حال محبي القطع الأ ثرية في حرصهم على أقتناء التحف القديمة و القيم منها
الكتاب لديهم هو رسالة تخاطب العقول المتفتحة و يبني اساسا للمجتمعات , الثقافة لها دور هام في توعية المجتمع و تنوير أفكارة فالكتاب في المجتمع هو رسالة حضارية انسانية تسعى لتطوير الأنسان و الأرتقاء بفكرة و حياتة الى مستوى أعلى عن طريق معايشة الواقع و حل المشكلات الأجتماعية
الكتاب هو سلاح لة صوت يطوف العالم و لا يعرف حدودا لساحة المعركة , جرس أنذار ينبة الناس و يوقظ حماستهم , يوجة عقولهم الى مناطق الخلل في حياتهم ..يغير مسيرة الشعوب ..القلم رسالة هادفة مقدسة
الثقافة هي غرفة مليئة من أرضها الى سقفها بالكنوز ذهب و جواهر , درر و لآلئ و أنت عندك مفتاح الكنز فقط عليك أن تفتح الغرفة و تنهل منها ما شئت
هل غرقنا في جهلنا قضاء و قدرا أم أنتحار ؟؟ هل أستوعبنا الآن لماذا يمثل معرض الكتاب أهم حدث ثقافي كل عام؟؟
حينما يقترب وحش الخطر على الشطآن الجميلة و تحت دفء الشمس يسقط الخوف و الذل و البعض سيصمد من أجل الحقيقة التي تعيد للأنسان كرامتة
ليس ما نحتاج الية هو ترقيع غشاء لكن ترقيع عقول طغى عليها ظلام الجهل و الأنحطاط و علينا أن نختار اما الصعود الى الهاوية أو السقوط في درب الكفاح

No comments: