Tuesday, February 20, 2007

أزدواجية التفكير و ترقيع العفة

في كل مرة أمسكت يدي بالقلم لأكتب أتردد كثيرا .. عن ماذا نكتب ما دام الحال يزداد سوء و لا شئ يتبدل أو يتغير ...سيطرت علينا الجاهلية في ثقافتنا و في علاقتنا حتى مع أنفسنا .. واقع اليم يحيط بنا من كل أتجاة ,غرقنا في بحر من الحزن حتى أصبح مثل الصداع
" يا حزين يا قمقم تحت بحر الضياع
حزين أنا زيك و أية مستطاع
الحزن ما بقالهوش جلال يا جدع
الحزن زي البرد... ......زي الصداع
" صلاح جاهين
في هذة الجاهلية , لا تزال المرأة أسيرة سجن كبير من المفاهيم الراسخة في عقولنا .. بل لا يزال مفهوم الشرف مرتبطا بجسد المرأة , في يقيننا أن غشاء البكارة للمرأة ليس فقط دليل عفتها و لكنة دليل شرف العائلة
ينظر المجتمع العربي الى العذرية على أنها وحدها رمز الشرف و الطهارة ... فهي الخط الأحمر و شرط عذرية العروس هو أحد دعائم الزواج في المجتمعات العربية عامة
هذة الثقافة التي تقتصر شرف العائلة في أجساد نسائها و تجعل مفهوم الشرف و العفة قاصرا على غشاء البكارة هي نفسها التي تعطي للرجل حرية فعل ما يشاء و في المقابل تقيد المرأة بضوابط أجتماعية
في هذة الثقافة الذكورية أصبح الرجل مالكا لجسد المرأة يتحكم فية و أن المساس بهذا الجسد هو مساس بعفة و شرف المرأة و هو مساس بشرف العائلة و هو في المقابل لا يعيبة شئ لأنة و لسبب بسيط لا يوجد ما يثبت قيامة بأرتكاب الفاحشة لا غشاء و لا حمل
جعلت هذة الثقافة من الرجل حامي الحمى ينصب نفسة جلادا و حاكما ينفذ بيدية الحكم فيمن يشاء فيها من بنات عائلتة و تناسى أن اللة لا يفرق بين الرجل و المرأة من قديم الأزل حتى في شرائع حمورابي القديمة
الذكور و الأناث هما عماد المجتمع كل يكمل الآخر و كل الشرائع ساوت بينهما الا نحن
تلقت فتاة في جسدها 6 رصاصات و 48 طعنة من شقيقها ووالدها اللذين أملا محو ما يعتقدان أنة عار لحق بهما بعد أن سمعا أشاعات عن سلوك الفتاة التي أتضح فيما بعد أنها ما زالت "عذراء
في الأردن بعد أن علم أهل السيدة بأن زوجها قد طلقها لأنة عندما تزوجها من 12 سنة لم تكن عذراء
حضروا لقتلها أنتقاما منها لأنها أساءت الى شرف العائلة , طعنوها بالسلاح الأبيض و أردوها قتيلة ثم القوا بالجثة تحت الأشجار
هذة فقط و اقعتين من و قائع لا تحصى و لا تعد لما نسمية في مجتمعاتنا العربية " جرائم الشرف
قطرات من دم أحمر على المنديل الأبيض تعلن طهارة و عفة البنت , المرأة التي هيعماد المجتمع و لها دور أساسي في أعداد الهوية و الثقافة و بيدها لا بيد غيرها تقديم جيل نافع و قادر على العمل و تحمل المسؤولية
نختتصر كل هذا في بعض نقاط دم في منديل أبيض !!! هل من أزدواجية أكبر من ذلك ؟؟
لماذا تتعامل ثقافتنا العربية و موروثاتنا مع المرأة بهذة الدونية ؟ لماذا لا نعاملها كأنسانة لها كاما الحقوق التي للرجل ؟ لماذا نختصر مفهوم الشرف في جسد المرأة فيما بين فخديها أو غشاء بكارتها ؟؟
نحن أصابنا الذهول من تصريحات مفتي الديارالمصرية ؟
في الجمعة الماضي 16 فبراير 2007، اقترح رجل دين ماليزي اقتراحاً يعيد المرأة إلى أتون العصور الوسطى، كما كانت بعض النساء الأوروبيات آنذاك، بأن ترتدي المرأة "حزام العفة" كوسيلة للوقاية من عمليات الاغتصاب. وقال أبو الحسن آل حافظ، وهو رجل دين بارز من ولاية ترينغانو، إن النساء سيشعرن بالأمان وسيتجنبن محاولات الاعتداء الجنسي
" نهاية سري الخطير " عنوان رواية " زكية خيرهم" و هي كاتبة نرويجية من أصل مغربي تعبر فيها عن واقع مرير نعيشة , عن مجتمع مليء با لتناقضات الأجتماعية و منها معاملة المرأة و حاجتها الشخصية المهدورة في كثير من الأحيان و أصدار الأحكام الظالمة على المرأة دون تحري وجة الحقيقة
تكشف لنا زيف( دماء العذرية) عندما أنطلقت زغاريد النساء في طقس أختبار شرف العروس عبر قطرات دم لأعلان النقطة الفاصلة بين العفة و الدنس , خيط رفيع يفصل ما بين الموت و الحياة
تتسأل الكاتبة " كم من أمرأة أرتكبت الفواحش و عبر عملية تجميل عادت عذراء ليلة الدخلة و خرج زوجها فرحا أنها (عذراء) كأنة أنتصر في معركة !! " هذا الغشاء الذي سبب لها عقدة نفسية بسبب العادات و التقاليد المتزمتة البعيدة عن الدين و أن المرأة بدون بكارتها لا تساوي شيئا و أن هذا الغشاء يمثل روح المرأة النبيلة في المجتمع

في ثقافتنا أندثر الحب و الحياة أختفيا في مجتمعاتنا , وأدنا الحب في عيدة , لم ننشر الورود في طريق العشاق بل شحذنا السيوف و أعددنا الحجارة لنرجم الذين تجرأوا و أحبوا
العاجز عن الحب و الحياة هو عاجز عن البناء و التقدم
علينا أن نتصالح مع أنفسنا و أجسادنا .... لماذا نستمر في الكذب و الخداع و الغش في حياتنا ؟ هل الشرف أن نكذب على أنفسنا ؟ أن نزور أو نخادع ؟ أن نقهر الأنسان فقط لأنة جنسة أنثى ؟ هل من الشرف أن نسلبها حقوقها حتى على جسدها ؟
نحن نحتاج الى التخلص من الأزدواجية الثقافية التي تسيطر و تتحكم في تفكيرنا و أفعالنا ...مشاكلنا برمتها تنبع من داخلنا , نحن الذين صنعناها بجهلنا و المسئولون عن وجودها و تفاقمها

نحن لا نحتاج شخصا مثل أتاتورك ..نحتاج أولا قبل الألتفاف وراء أشخاص أو زعماء الى تغيير من الداخل .......أقصد بة سلوك أنساني مختلف ..أسلوب تعامل مع الأخرين في العمل و كل تفاصيل الحياة و في صميم سلوكياتة
نحن نحتاج لتغيير الثقافة التي تربينا عليها وهي كل ما نشأنا علية من قول و فعل , سلوك يحترم الآخر مبني على الصدق و الأمانة و نبذ الكذب و النفاق ووهم التدين .. قبل أن نلتف حول زعيم نحتاج الى عمل طويل نغير بة كل موروثات خاطئة تربينا عليها , عندما نربي أولادنا على أن الأنسان كائن مقدس سواء كان رجلا أو أمرأة جدير بالأحترام حتى لو أخطأ
حين نتوقف عن سفك دماء بريئة بحجة واهية , تدفع الفتاة فيها أغلى ما تملك و هي حياتها ثمنا لحبها
خلاصة القضية توجز في عبارة ..... لقد لبسنا قشرة الحضارة و الروح جاهلية
نزار قباني

Wednesday, February 07, 2007

واقعنا بين الجهل و الترقيع

أي معرض للكتاب في أي مكان في العالم يمثل لروادة حدث ثقافي فريد من نوعة لا يتكرر الا مرة واحدة في العام , لذلك يستعدون لة و ينتظرونة من عام الى عام لكي يكون تتويجا لثمرة من الفكر و الأبداع
لكن و للاسف في بلادنا يصبح المعرض فرصة للتنزة , نزهة يقضيها معظم المترددين على المعرض مع أطفالهم أو أصدقاءهم خارج المنزل , ليس لها أي طقوس أو أحترام نقوم بة لزيارة أكبر حدث ثقافي لا يحدث الا مرة كل عام, أحترام ليس للكتاب فقط انما للثقافة , ثقافتنا التي نتحلى بها أصبحت ثقافة أستهلاكية
ليست المزبلة الكبيرة في فضلات تلقى على الأرض لكنها مزبلة عقول فارغة تعودت على ثقافة الفضائيات وجبة كوجبات الفاست فوود
أكوام زبالة عششت في عقولنا , لم يعد الكتاب في هذة الثقافة الصديق الوفي كما كان , يعطينا كل شئ, ننهل منة المعرفة و لا يغدر بنا مطلقا , لم يعد هناك أتصال روحي بيننا , ليس هناك أحساس بالكلمة أو العاطفة
و ضاعت اللهفة على أقتناء كتاب نتعلم منة و نتوحد معة
نحن لا نغرق بين الآف الكتب في ثقافتنا , لكن نغوص في جهل عميق ... جرثومة الجهل مرض فتاك أصاب مجتمعنا و أوشك على التمكن منة كليا كسوس ينخر في الجسد
للأسف أصبحنا في مجتمع أستهلاكي يغلب علية غياب حب الأطلاع لدى شرائح واسعة من الشعب و أصبح التلفاز معلم جديد أستطاع أن يستقطب أهتمام الناس حتى بات أحد أعضاء الأسرة ليس هذا فقط و لكنة يلعب فيها دور المعلم الذي يضعك في صورة الحدث أولا بأول لكن الذي أغفلناة هنا أنة يقلص النشاط الفكري لأنة يقدم لنا دائما حلولا جاهزة لمشكلات الحياة
هيمنة الصورة الناطقة على وعينا جعلت الشاشة مصفاة لأفكارنا و أحكامنا و بتنا لا نجد مصداقية الا لما نشاهدة من خلالها , أصبح التلفاز مخدرا يذوبنا و يثملنا في وحل المتع و الملذات في فيديو كليبات تغيبنا عن واقع مآساوي نعيشة ..نحن نعيش مأساة أنسحاب عالم شبة مهجور يعانق الفراغ و الصمت و الوحشة
قال المتنبي عنة
" ذو العقل يشقى في النعيم بعقلة ... و أخو الشقاوة بالجهالة ينعم "
لا نستطيع أن نغفل في ظل هذة الثقافة الأستهلاكية مسألة الفيديو كليبات فهي وثيقة الصلة بها , فهي ليست موجة عابرة سلطتها لم تعد تقاوم , عصر الصورة المشحونة بكم هائل من الأثارة
فاست فوود غنائي ليس لة مذاق أو رائحة , وجبة سريعة قد تشبع العين و لكنها تسمم العقل
الشباب من خلال متابعتة للفيديو كليب , يمارس حرية التواصل الأفتراضي مع ظاهرة يعجز عن الأنتساب اليها واقعا و هو لا يسهل علية , مع الضجر المتغلغل في أعماقة لأيجاد اي وسيلة أخرى لملء الفراغ و فقدانهم أمكانية التعبير عما يعتري داخلهم من مشاعر شائكة يصطدم فيها المنشود ..بالمتاح و يتداخل عبرها التوق المشروع.. بمحاذير القداسة المصطنعة .. ينشاء من كل ذلك نتاج هجين يفصلة بعد شاسع عن الفن الحقيقي عبارة عن وجة شرعي للعبث و الفراغ
الكتاب ليس فقط كلمات و حروف مطبوعة لكنة روح الكاتب يتوحد فيها مع قارىء سطورة , علاقة أبدية تنشأ بين روحين مهما باعدت بينهما مسافات أو فصلت بينهما حدود ..ليست مجرد كلمات لكنها تكون غذاء للروح و العقل ....أحيانا كثيرة يكون أفضل من غذاء الجسد
يكون الكاتب فيها من الشخصيات نماذج حية , ناطقة تبنض بالحياة , تتملك خيال القارىء و تلتصق بذاكرتة
في الكتاب نجد تجربة و علاقات أنسانية و سلوكا نتعلم منة ترسيخ قيم و تحقيق أهداف .. الكتاب لة هوية كما للأنسان هوية تميزة عن غيرة ..تنعكس فية المعاناة التي يعيشها الأنسان و أرتباطة بمجتمعة , يضع فينا صورة الأنسان , طموحاتة , أحاسيسة , أفكارة و عواطفة ..تجارب و معطيات , ظروف حياة و علاقات مع الناس
من تعود على القراءة و التعلم لا يجد الراحة طالما كان بعيدا عن هذا , ثمة متعة حقيقية تجتاح الكيان و يحس بها الأنسان عندما يلتقط كتابا جديدا يفهم منة معلومة جديدة " أدمان المعرفة " مكافأة ذاتية عندما نفهم شيئا جديدا , شعور عارم بالرضا و السعادة , يعيد الينا الهدوء و السكينة , ذهن مفتون بالمعرفة في كل ثانية حال محبي القطع الأ ثرية في حرصهم على أقتناء التحف القديمة و القيم منها
الكتاب لديهم هو رسالة تخاطب العقول المتفتحة و يبني اساسا للمجتمعات , الثقافة لها دور هام في توعية المجتمع و تنوير أفكارة فالكتاب في المجتمع هو رسالة حضارية انسانية تسعى لتطوير الأنسان و الأرتقاء بفكرة و حياتة الى مستوى أعلى عن طريق معايشة الواقع و حل المشكلات الأجتماعية
الكتاب هو سلاح لة صوت يطوف العالم و لا يعرف حدودا لساحة المعركة , جرس أنذار ينبة الناس و يوقظ حماستهم , يوجة عقولهم الى مناطق الخلل في حياتهم ..يغير مسيرة الشعوب ..القلم رسالة هادفة مقدسة
الثقافة هي غرفة مليئة من أرضها الى سقفها بالكنوز ذهب و جواهر , درر و لآلئ و أنت عندك مفتاح الكنز فقط عليك أن تفتح الغرفة و تنهل منها ما شئت
هل غرقنا في جهلنا قضاء و قدرا أم أنتحار ؟؟ هل أستوعبنا الآن لماذا يمثل معرض الكتاب أهم حدث ثقافي كل عام؟؟
حينما يقترب وحش الخطر على الشطآن الجميلة و تحت دفء الشمس يسقط الخوف و الذل و البعض سيصمد من أجل الحقيقة التي تعيد للأنسان كرامتة
ليس ما نحتاج الية هو ترقيع غشاء لكن ترقيع عقول طغى عليها ظلام الجهل و الأنحطاط و علينا أن نختار اما الصعود الى الهاوية أو السقوط في درب الكفاح