Tuesday, July 10, 2007

التطرف بين سندان الفكر و مطرقة الظروف

بين أتباع كل دين مساحة للتشدد و داخل مساحة التشدد هامش للتطرف و داخلة مساحة للغلو في التطرف . هذة المساحات تتصل بالطبيعة البشرية أكثر من أتصالها بالأديان في حد ذاتها : فلا يوجد دين واحد يحض في تعاليمة على العدوان على الآخرين و لا يوجد دين يشجع العنف و أستعمالة في حق الأبرياء و لا يوجد دين يعطي البعض حقوقا لا يمكن أن تكون لبشر
مقارنة أحوال المجتمعات العربية بأحوالها من قرن , تؤكد فكرة أن ذهنية العنف قد تفاقم وجودها في بعض قطاعات المجتمعات العربية , الا أن الدقة في التحليل تملي علينا أن نقول أنة رغم شيوع " ذهنية العنف " في بعض قطاعات المجتمعات العربية و ليس كلها لحسن الحظ , فأن " ثقافة ذهنية العنف" و ليس " ذهنية العنف " هي التي انتشرت هذا الأنتشار الكبير في قطاعات عديدة من المجتمعات العربية
وهذا المناخ الثقافي العام هو الذي يفرز جنودا لذهنية العنف و الثقافة العامة لذهنية العنف و يمكن أن نرجع هذا لعدة أسباب
الأستبداد السياسي أو أنتفاء الديمقراطية
الأنتشار الكبير لثقافة الفهم الوهابي للأسلام مقابل الأنكماش و التراجع الكبير لثقافة الأسلام غير الوهابي و التي كانت خلال قرون هي التيار الأساسي
أنتشار القيم القبلية التي شاعت مع شيوع ثقافة الفهم الوهابي للأسلام
قصور نظم التعليم
الفساد العارم و الذي هو نتيجة منطقية و حتمية للأستبداد السياسي

أما الأستبداد السياسي فأنة ينتج أثارا سلبية عديدة أخطرها و أهمها هو قتل " الحراك الأجتماعي " بمعنى توقف حركة صعود أفضل أبناء و بنات المجتمع للمقاعد القيادية في شتى المجالات ووجود سلطات وصل اليها من وصل عن طريق قبول و دعم من الأستبداد و ابداء الولاء
و اذا كان الستبداد يؤدي الى قتل الحراك الأجتماعي فهذا الأخير يؤدي لشيوع عدم الكفاءة في كل المجالات لأن الأستبداد يأتي بالأتباع و ليس الأكفاء
, شيوع عدم الكفاءة بدورة يؤدي الى مناخ عام عامر باليأس ومن هذا المنخ اليأس تنبثق ذهنية العنف ناهيك عن أنخفاض معنى الحياة الأنسانية كقيمة سواء كانت حياة الشخص نفسة أو حياة الأخرين
المعادلة كما هي
الحكم استبدادي يؤدي الى وقف الحراك الأجتماعي الذي يؤدي الى القضاء على الكفاءات في سائر المجالات و التي تؤدي الي توليد طاقة عملاقة شريرة هي " اليأس " و التي تفرز ذهنية العنف و أسترضاخ الحياة الأنسانية و تولد الرغبات الهائلة للأنتقام
لكن من واجبنا الا نخلط الأوراق الفرد المعتدل لا يخلط بين غضبة من سياسة دولة لكي يكفر بالنموذج الحضاري و يؤمن بالنموذج المخالف لركائز طبيعتة الحضارية و الثقافية : فالعنف و قتل الأبرياء والعدوان على أرواحهم و أموالهم و أستحلال العنف غير المبرر على الأخرين و الرجوع بالمجتمع لظلام عصور ما قبل التاريخ ....و معاملة المرأة التي هي أكثر من نصف المجتمع كالدواب ...و تحريم منتجات العلم و الحضارة الأنسانية كل ذلك يخالف كلية التوسطية و الأعتدال المصري و بأختصار فأنة يخالف اسلام مصر و مسيحيتها في نفس الوقت و بنفس القدر
و في كل الأحوال فأنة لا يوجد مبرر واحد يجعل مصريا أو مصرية تقبل النموذج الأهوج لفرقة من فرق الأسلام السياسي هي التجسيد الواضح لما في الطبيعة البشرية من قدرة على أفراز أشكال بالغة الغلو من الفظاظة و التطرف و الميل الجارف للعنف و الرجوع بالمجتمعات لدرجات بالغة الغرابة من التخلف و البدائية
و اذا كان التطرف من طبائع البشر و ليس من طبائع ديانة في ذاتها , فأن الحقيقة تبقى متجسدة في أن المجتمعات التي تعمل على خلق طبقة وسطى واسعة و ذات شروط حياتية ( ثقافية , أجتماعية , أقتصادية , سياسية ) طيبة تكون اكثر تحصنا أمام التطرف الذي يمكن أن تقل معدلات تواجدة و لكنها لا تختفي ما دامت البشرية موجودة على ظهر الأرض
و ينبغي علينا أن ندرك أن أستعمال أسم الأسلام هو " حيلة سياسية " لا أكثر و لا أقل ... فهو بأختصار يضفي شئ نبيلا على ( حركة سياسية بحتة
الذي لا ندركة الآن , أن وجود الفكر الأصولي في حد ذاتة ليس بذي خطر كبير , فالفكر الأصولي يفتقد لأي قدرة على الأنتشار و جذب الأتباع لكن الخطورة تكمن كلها في الظروف المعيشية ففي ظل الظروف المعيشية المتردية و تخلف الدول عن تقديم أساسيات الحياة من الرعاية الصحية و التعليم و سلسلة الخدمات الأساسية لوجود حياة كريمة , في ظل هذة الظروف يتقدم الأصوليون بسلسلة من الخدمات في هذو المجالات و معها فكرهم الأصولي و كل ما يقدمونة من خدمات لهو جزء من فكرهم الأصولي
يجب هنا على الدولة لتجنب سقوط المجتمع في يد الأصوليين هو وضع خطة محكمة لكي تقوم بالخدمات التي ينتظرها ابناء و بنات المجتمع منها و هي الوسيلة الوحيدة لحصر تيار الأصولية في حدود الأهتمامات الفكرية المتواضعة لعد قليل من أبناء المجتمع ... فقيام الدولة بتقديم الخدمات التي يقدمها الأصوليين يعني سحب البساط من تحت أقدامهم و تضائل فرص أنجذاب الأشخاص لهم و ينصرفون عن هذا التار و شعارتة الجذابة التي لا تستند على أي فكر عميق أو تجارب ناجحة