Friday, January 12, 2007

ليكن قلبي معبدي

قلب مرتاح , روح صافية , عقل حر , حياة هادئة و أيام جميلة الى صاحبة القلب الطيب هي أمنياتي لكي في هذة السنة الجديدة
رغم كوننا سجناء في زنزانة واسعة لم تعجز الأرواح أن تتعارف , تتلاقى و تتآلف حين تتقابل – لقاء الأرواح أحيانا يكون أفضل كثيرا من لقاء الجسد – فلقد عرفتها من خلال روح سجينة , في قلبها حسرة , داخلها أعتراض و رفض , روح منغمسة في قلب مجتمعين متضادين , مجتمع القرية الصغيرة المحاطة بأشجار الزيتون و العنب و المشمش و اللوز و غابات السرو و الصنوبر , هواء الجبل النقي , رحلا ت المشي الجبلية و زقزقة العصافير
و مجتمع أوسع في المدينة الكبيرة الصاخبة , الملوث بعوادم السيارات , مفاهيم متغيرة و حياة أرحب و أوسع صاحبة براكين هي , لا تكتب من موقع خارجي فهي موجودة في قلب الأحداث , كتابة معبرة , لا تقف عند وصف حدث و لكنها كالحجارة تقذفنا بها أحيانا لكي نستيقظ من غفلة , ثبات و تية أصبحنا فية , أستطاعت أن تبني لها جسرا طويلا تتواصل فية مع الأخرين تصل بهذا الجسر ما بين المدينة الكبيرة و قريتها الصغيرة
معدنها نفيس , كالمعادن النفيسة لا تتأثر بالنار , كلما أحترقت بالنار زادت لمعانا و بريقا
عندما نفقد القلب الطيب نفقد معة الشعور بالدفئ و الأمان , ينتقل البرد من القلب فيحول الجسد الى كرة ثلج حتى مع أشد الأيام حرارة نشعر بالصقيع داخلنا
في طفولتنا البعيدة ظللنا نحلم بأننا أحرار , فجأة ترمل الحلم و أرتفع الجدار -الجدار يرتفع كلما كبرنا -الجدار أصبح عاليا و القلب الطيب , ما زال طيبا ...كيف نتسلق الجدار و نصل الى القلب ؟ تسلقنا الجدار ولكن أنكسر القلب
معاركنا تزيدنا صلابة و قوة و تصميم على البقاء , لا نرضى أبدا بالامر الواقع الذي فرض علينا بغير أرادتنا و بغير ذنب , خسرنا معركة ...سقطنا على الارض ..لكننا وقفنا أكثر صلابة و صرنا أكثر عزما على المواصلة و الوقوف على أرض صلبة
ما أسواء لوعة الحنين عندما نسافر و لا نستطيع العودة , نترك أرواحا معلقة بالاماكن و تضيق علينا الأرض بما رحبت , نهرب و الى أين الهروب ؟ نهرب الى المجهول ولا نرى شيئا في الأفق الا سرابا فنضل الطريق
في سجننا لا نعرف الا معنى الأغتراب ...عشنا ذكريات حلوة و مرة .....هنا ضحكنا ...و هنا بكينا
الزنزانة خاوية من أي ذكرى , أركانها لا توحي بالحياة , تبعدنا عن ذكرياتنا , عن أحلامنا , ليس لنا أي حق الا في التنفس .. فهل بالتنفس وحدة يحيا الأنسان ؟؟
في قلوبنا حسرة و في عيوننا دمعة ..نبحث عن سلاح نحتمي بة من الوقوع في براثن العبثية لكي لا ينصهر المعدن النفيس بحكم واقع مرير يحيط بنا من كل أتجاة
تتعارف الأرواح و تتلا قى حين تتقابل , تفرح بما يحيطها من فراغ , تسبح في حرير ناعم داخل زنزانة فسيحة
تتوة في ذكريات الماضي ....تتعثر في مطبات الحاضر...... تخاف مما يخبأة المستقبل ولا يبقى سوى حطام مشاعر و حياة بلا أحلا م ......ملا مح متناثرة , نجمعها فما تلبث أن تضيع منا
فليكن جسدي معبدي
و عليك الوصول الى خبز روحي
لتعرف نفسك
"محمود درويش -قصيدة جفاف"

No comments: