أعى بشكل او باخر حساسية الموضوع الذي اتكلم به, فقضية اقباط مصر قضية تشغل بدرجات متعددة وعى المواطن المصرى
بشكل مبدأى فانا انسانا ينتمى للانسان بغض النظر عن دينه لونه عرقه أو جنسه,ومحور نا كله ان تصبح مصر يوما ما وطنا لكل ابنائه بدون تفرقة على اساس العقيدة, اللون أو الطبقة, لدي عشق عارم لحرية البشر والاوطان ,لكن هذا العشق لن يورطنى مثلا فى التحالف مع جماعات سلفية رجعية او قومية عنصرية لمجرد انها تقاتل احتلالا ,وهو ايضا لن يورطنى فى التحالف مع جماعات دينية اصولية لمجرد أنها غير اسلامية او انها ضد الاصولية الاسلامية !بالطبع وبشكل شخصى انا اقف تماما مع رفع كل حيف وظلم يحيط باقباط مصر بصرف النظر عن دين بل وكل اقلية دينية اخرى مثل الشيعة والبهائيين . في وضعنا الحالي يجب أن نشعر بكثير من القلق و الحذر قبل أن يأتي الطوفان فيغرقنا جميعا
أريد هنا أن أسطر بعض أشياء أولها أن علاقة المواطن القبطي بالكنيسة تتداخل فيها عوامل سياسية , فان اللعبة السياسية في مصر لاتختلف عن أي لعبة سياسية من اللعب السياسية في معظم السياسات التي تبحث عن الإبقاء علي السلطة الحاكمة في أي مكان في العالم سوي أن أنظمة الحكم في الدول العربية تختلف في أساليب الأ لعاب السياسية لأنها تمارس الألعاب جميعها فردية دون أن تقبل بمشاركة أي طرف آخر في أي لعبة من الألعاب , وتريد تلك الأنظمة الحاكمة أن تجعل من القوي السياسية , والشعوب مجرد جمهور من المشجعين لتلك السلطات والأنظمة الحاكمة فقط لاغير , وإن إحتاج الأمر لتجميل وجوه سلطات الفساد الحاكمة , فلا مانع لديها من النزول لأرض الملعب السياسي شريطة الإتفاق المسبق علي أن يكون الفوز لسلطة الفساد , وهذا يتم غالباً إما بالتوافق , أو بالإتفاق
واللافت للنظر في مسألتنا هنا , المسألة القبطية أو ورقة الأقباط أنها ورقة من ضمن الأوراق التي تلعب بها سلطة الحكم في مصر , لكي يتم إستمرار مسلسل بقاء السلطة .ومن ثم فكان تخويف الأقباط وإن إستلزم الأمر ترعيبهم ببعض من تيار سياسي ديني كتيار الإخوان المسلمين , النازل لأرض الملعب السياسية بشعارات دينية مشبعة في العقلية والوجدان الديني بتاريخية بعض التصرفات والمشاهد التاريخية المحمولة علي جناحي الصراعات الدينية , والجهاد المقدس لتكون كلمة الله هي العليا , وإقصاء كافة التيارات السياسية والدينية الأخري حسب المفهوم الديني , لغالبية الجماعات الدينية , بداية من الإخوان المسلمين , حتي الجماعات السلفية الجهادية , حتي الجماعات الصوفية ذات التدين الشعبي البسيط المتعلق بأستار المشايخ والأولياء , والمتبركين بمقابرهم , والطالبين منهم الوسيلة , الفضيلة , والدرجات العلي الرفيعة
ولكن الأقباط في مصر ليس عدوهم الأخطرهم الإخوان المسلمين , حسبما يتبدي لهم في المشهد السياسي / الإجتماعي العام و الحاكم لتصرفات العنف الديني , في المشهد المصري , من الإعتداءات التي تمت ووقعت علي أرواح , وممتلكات الأقباط في مصر , محاولة إقصاؤهم , ليس من المشهد السياسي , بل من المشهد الإجتماعي , ورفضهم إجتماعياً , وهذا ليس بالنسبة للأقباط فقط , ولكن لكل المخالفين في الدين , بل ويتم تكبير الصورة لتشمل المخالفين لتلك الجماعات الدينية الراديكالية الأصولية المتطرفة , والمنتمين للدين الإسلامي ذاته
في الترتيب السياسي / الإجتماعي , المقاس علي مسطرة توظيف المفاهيم الدينية للتخديم علي المصالح السياسية التي هدفها الأولي هو إستمرارية البقاء في الحكم والسلطة , سلطة الكنيسة المصرية برعاية الأنبا شنودة , الذي جعل من الكنيسة المصرية تقوم بدور موازي لسلطة الحكومة المصرية , للحفاظ علي الأقباط من العسف الإجتماعي العام , والظلم السياسي الواقع عليهم من سلطة الحكم في مصر , فكان أن جعل من الكنيسة المصرية سلطة أو حكومة موازية لحكومة الحزب الحاكم في مصر , وذلك علي خلفيات دمج الدولة المصرية في الممارسة العامة للسلطة والحكم , مع سلطة الحزب الحاكم , حتي توحد مفهوم الدولة المصرية في مفهوم الحكومة المصرية , وأصبح الإثنين يمثلان إقنيمين في إقنيم واحد باللغة الدينية
فكان أن أصبح للكنيسة سلطة غير منظورة في القوانين والتشريعات والسياسات الممارسة في الحياة الأجتماعية للأقباط في مصر , وذلك لعدم شعور الأقباط بأنهم مواطنين مصريين بسبب فسادات السياسة المصرية علي فترات متوالية , كان معها أن فقد الأقباط بفعل تلك الفسادات شعورهم بالمواطنة , وكان المغذي الدائم لذلك هو الإضطهاد الديني الممارس عليهم من سلطتي الحكومة المصرية , الجماعات الدينية الأصولية الراديكالية الرافضة للآخر في الدين , المجتمع
ومن ثم فقد إشتركت السلطة الحاكمة في مصر مع الجماعات الدينية الأصولية الراديكالية في عدائها للأقباط , مع فارق بسيط , وهو أن عداء الأولي مستتر , وعداء الثانية ظاهر , وواضح في الممارسة !!وما الخط الهمايوني , وأساليب الرفض لبناء الكنائس ودور العبادة , وإصلاح ماتهدم منها , بل وإصلاح حتي دورات المياه يحتاج إلي إذن بعد التقدم بطلب للجهات المسؤلة في سلطة الحكم في مصر حتي تتم الموافقة أو الرفض
واللافت للنظر أيضاً هو مباركة الكنيسة المصرية للسياسات التي تمارسها السلطة الحاكمة في مصر , كان آخرها هو تزكية الممارسة المسيحية في حقها للتصويت علي التعديلات الدستورية المعيبة والموافقة عليها بنعم , وكان ظهور الأنباء شنودة بمظهر الموافق عليها بمثابة صدمة للعديد من القوي السياسية التي تكن لنيافته كل الإحترام والتقدير , بل واستخدمت وسائل الإعلام الحكومية هذا المشهد في التوظيف لأغراضها السياسية التي ستعود في المستقبل علي الشعب المصري بالعديد من المظالم دون تفرقة بين مسلم ومسيحي لأن الدستور والقانون يتسم بالعمومية والتجريد بإعتبارهما لايميزان بين المواطنين بسبب الدين أو الجنس أو النوع أو اللون أو العقيدة و والقواعد القانونية تعبر عن ذلك
و يجب هنا ألا ننسى أن السلطة الحاكمة لها دور في إذكاء نار الصراع الديني بتفعيل دورها في صناعة بعض أعمال العنف لو أضطر الأمر داخل كنيسة من الكنائس لتظهر السلطة الحاكمة مدي الدور الذي تضطلع به في الحفاظ علي الأمن والإستقرار والمحافظة علي الأقباط من الإرهاب الديني والعنف الديني المسلح , ومن ثم يكون دور السلطة الحاكمة في مصر ظاهراً بمظهر المحارب للإرهاب والمحافظ علي وجود الأقليات الدينية أمام مرآة العالم المتحضر , يتم إلتصاق الكنيسة المصرية أكثر وأكثر بسلطة الحكم في مصر ليتم إستمرار بقاء سلطة الحكم في مصر و تستمر مآساة الأقباط , ومأساة الشعب المصري
أما ما إنحاز له الأقباط بالمواطنة الغائبة عن الواقع فلن يتم إقرارها بقانون أو دستور , أو بالقهر والغصب , لأنها ممارسة تتبدي في ملامحها الإجتماعية أولاً , وفي الممارسات الإجتماعية للحياة اليومية المتكررة بصفة الديمومة والإستمرار , وتتبدي في الممارسات السياسية , في إقرار كل ما يخدم الدولة المصرية , ويحقق لمواطنيها الأمن والحرية , والرفاهة والإستقرار , وليس فيما يخدم سلطة الحزب الحاكم في مصر أن قضية اقباط مصر قضية وطنية ينبغى ان تكون محل جهاد التجماعات السياسية التى تسعى من اجل دولة الجميع

No comments:
Post a Comment