فهي مدينة مطلة على البحر وبها مطار، بعيدة عن العمران المصري وعن سيطرة الجيش، قريبة من إسرائيل ومن القوات الأمريكية في سيناء
وكشف هيكل عن “معلومات” تؤكد وجود عناصر أجنبية وعربية في شرم الشيخ تتابع ما يحدث في مصر. وجاءت إشارة هيكل إلى شرم الشيخ عبر تأكيده على ان المظاهرة التي شهدتها ساحة مصطفى محمود الجمعة الماضي نظمتها قوى مقيمة في شرم الشيخ. واصفا المنتجع المفضل عند الرئيس المخلوع بأنه مستغل من أناس كانوا يرفضون تنحي الرئيس.. و”هناك ناس رايحين.. جايين”.. “مثلا لا يجب ان ننسى ان (بن اليعاذر) وصف الرئيس مبارك بأنه كنز استراتيجي للدولة العبرية "......و طالب هيكل المسئولين عن إدارة الدولة المصرية الآن بالتخلص ممن أسماه “بؤرة شرم الشيخ.. الخطرة والتي تحولت إلى مركز مناوئ للثورة وقد تخلق مشاكل”، مذكرا بأن “احمد شفيق دائما ما يفخر بانه تلميذ لمبارك”.. ومؤكدا ان “التليفونات بينهما مستمرة طوال اليوم”.
وحذر هيكل من أن البعض لم يقتنع حتى الآن بأن الواقع المصري قد اختلف جذرياً، مشيرا إلى أن الأيام التي سبقت إعلان مبارك التنحي شهدت صراعاً بين قوتين في مطبخ صُنع القرار، الأولى ومركزها القوات المسلحة تمسكت بأن الجيش “يستحيل عليه ان يطلق الرصاص على المتظاهرين”، مقابل فريق يرى ان الوضع يجب ان “يستمر حتى نهاية الفترة الأخيرة للرئيس.. لو بمذبحة”
وانتقد هيكل ما شهدته مظاهرة جمعة النصر، ملمحاً إلى محاولة البعض القفز على مكاسب الثورة، والترويج “لهتافاتهم.. فلم تتجاوب معهم الجماهير وهتفت هتافا جمعيا”، متهما البعض بانهم “تحاول ان تحصل لنفسها على ميزة عبر الثورة الشعبية”، ليخدموا “بؤرة شرم الشيخ” بإيقاظ المخاوف الغربية.
ورأى هيكل ان الحالة الاقتصادية في مصر ليست بهذه الدرجة من السوء، وأن ايقاف شبكات الفساد من شأنه أن يُحسن الاوضاع كثيرا، وان امكانيات البلد تغنيه، واصفا بعض ممارسات “الفكر الجديد”.. بـ”البذيئة وغير المعقولة”.
وعبر الكاتب الكبير عن تأييده لدستور يؤسس لجمهورية برلمانية لأن النظام الرئاسي في العالم الثالث يخلق “ديكتاتور”.
راي هيكل عن الثورة المضادة
في حوار نادر له مع التليفزيون المصري وما يثار حول الثورة المضادة وتعديلات الدستور
قال هيكل في حواره إن كل ما تم تداوله لسنوات طوال من حكم مبارك حول كونه بطل حرب أكتوبر وصاحب الضربة الجوية، أمور لا أساس لها من الصحة، مؤكدا أنه لا توجد شرعية لمبارك و فجر الكاتب الكبير محمد حسنين هيكل الكثير من المفاجآت حول الموقف والضربة الجوية في انتصار أكتوبر وإنما الأبطال الحقيقيين كانوا الرئيس أنور السادات ثم القادة الكبار كالجمسي والشاذلي وأحمد إسماعيل وقائد قوات الدفاع الجوي.
وقال الأستاذ هيكل ”كنت مكلفاً من الرئيس السادات بكتابة التحركات الاستراتيجية وأن بداية حرب العبور كانت بضربات ثلاث مكثفة للمدافع وقوات المشاة التي تقوم بتدمير الساتر الترابي وعبور القناة، لكن الرئيس السادات طلب إشراك الطيران منذ البداية لأنه كان في رأيه محاولة للتعويض المعنوي عن نكسة 1967.
وأوضح أن السادات قال بوضوح للفريق أحمد إسماعيل وقتها – في وجود هيكل والسيدة جيهان السادات – إنه يعلم أن الضربة الجوية ليست أمرا ضرورياً على الارض، لكنه يقصد منها أمراً أخر هو استعادة الكرامة والتشجيع للقوات على الأرض ”العسكري في الخندق لما يلاقي طيرانه بيعدي القنال من فوقه روحه المعنوية هتبقى في السما”.
وأضاف هيكل أن مهمة الضربة الجوية انحصرت في هدفين في سيناء فقط هما: نقطة رئيسية للإشارة ومطار حربي هام، والرئيس مبارك نفسه قال هذا وقتها، بينما قوات المدفعية نفذت ضربات قوية جداً وقوات الدفاع الجوي أسقطت 47 طائرة إسرائيلية في الأيام الأولى من الحرب، مشدداً على ضرورة مناقشة كل ما قيل طيلة السنوات الماضية عن الضربة الجوية وكأنها كانت السبب الوحيد في الانتصار.
وفيما يخص ثورة ”25 يناير” حاول هيكل أن يجدد مبررات لمبارك باعتباره رجل عجوز كان يتم من خلال المحيطين به اخفاء الحقائق عنه، قبل أن يقوم مجدداً باتهام النظام بالمجنون في صيغة تعامله مع الثورة، مشيراً إلى حالة الخلط الواضح فيما يتم توصيف الثورة به فالبعض يسميها انتفاضة وأخرين يسمونها حركة وهو أمر غريب جداً.
وتحدث هيكل عن الثورة المضادة قائلا ”إن اختيار مدينة شرم الشيخ مقرا لبقاء الرئيس مبارك الأن بعد الثورة اختيار خاطئ تماما، مشيراً إلى أن شرم الشيخ جزء من خطة تأمين الرئيس البوليسية المعدة مسبقاً، ناصحاً الرئيس بمغادرة المدينة تماما ”طب ما يروح اسكندرية ولا أسوان”.
وقال ”إن الشعب لديه الحق في التشكك في كون الثورة المضادة تدار من مقر الرئيس في شرم الشيخ بمشاركة اسرائيلية أمريكية، خاصة وأن الجهتان تحديداً مستفيدتان من بقاء مبارك في الحكم، إذا ما وضعنا في منظورنا صفقة بيع الغاز لإسرائيل على سبيل المثال وما فعله مبارك لتأمين الدولة العبرية”.
وتحدث الكاتب الكبير عن حضور الشيخ يوسف القرضاوي لإلقاء خطبة ”جمعة النصر” مؤكدا أنه رجل محترم جداً وتحدث بصورة عقلانية جداً، بينما تحدث عن الفريق أحمد شفيق رئيس وزارة تسيير الأعمال بطريقة تهكمية بسبب كون وزارته بالكامل قديمة وأن شفيق ظل يتفاخر طيلة عمره بأنه ”تلميذ مبارك”.
وأنهى هيكل حديثه بالتوجه للشباب قائلاً ”الشباب الحالي يصل به الطموح حد الجموح وهذا خطير لكني أريد الشباب في لجنة أمناء الدستور، وكذا في الوزارة ويجب أن يكونوا في الحوار المفتوح حول الحوار لأنه لا يمكن قبول بلد جديد بدون حوار مجتمعي متكامل”.

No comments:
Post a Comment